أشاد الرئيس أحمد الشرع بالدور “البنّاء” الذي لعبته فرنسا في دعم بلاده خلال المرحلة الانتقالية، داعياً الشركات والمستثمرين الفرنسيين إلى المشاركة في جهود إعادة الإعمار، في مقابلة تلفزيونية بثت بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق.
وقال الشرع، في مقابلة مع قناة BFMTV من القصر الرئاسي في دمشق، إن فرنسا “صديق للشعب السوري” منذ اندلاع الثورة، مضيفاً أن باريس دعمت السوريين “لاستعادة حريتهم وكرامتهم” بعد سنوات من حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأشار إلى أن ماكرون حافظ على تواصل مستمر مع القيادة السورية منذ بدء المرحلة الانتقالية في 8 ديسمبر 2024، وساهم في دعم رفع العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا بسبب ممارسات النظام السابق.
وأضاف: “سوريا تجاوزت الكثير من العقبات خلال الأشهر الماضية، وبنت علاقات دولية جيدة على المستويين الإقليمي والدولي، بدعم من الدول الصديقة”.
إعادة إعمار وأولويات الاستثمار
وأوضح الشرع أن البلاد دخلت مرحلة إعادة الإعمار بعد حرب استمرت 14 عاماً، لافتاً إلى أن فرنسا يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا المسار، خاصة في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والصناعة، والسياحة، والخدمات المالية.
وكشف أن سوريا بصدد توقيع عقد لشراء ثماني طائرات من شركة “إيرباص”، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحديثها، بالتوازي مع جذب الاستثمارات الأجنبية.
وقال: “الاستثمار في سوريا يمثل فرصة كبيرة للشركات الدولية لإعادة بناء البنية التحتية التي دُمرت خلال السنوات الماضية”.
وبيّن أن الحكومة تعمل على تنفيذ مشاريع في قطاع الطاقة لإنتاج نحو 5000 ميغاواط، إضافة إلى إعادة تأهيل محطات الكهرباء، مؤكداً أن عملية إعادة الإعمار تتطلب تعاون عدة دول، إذ “لا يمكن لدولة واحدة أن تتحمل هذا العبء بمفردها”.
كما أشار إلى أن أولويات المرحلة تشمل أيضاً التعليم، وتنمية الموارد البشرية، وإصلاح المؤسسات الحكومية.
الأمن والتحديات الاقتصادية
وفي ما يتعلق بالملف الأمني، قال الشرع إن السلطات الجديدة بدأت منذ دخولها دمشق بتفكيك شبكات تهريب المخدرات التي ازدهرت خلال حكم النظام السابق، مضيفاً أن بلاده نجحت في تقليص تدفقات الهجرة نحو أوروبا، وعودة أكثر من 1.5 مليون سوري من دول الجوار.
وأكد أن هناك “أهدافاً أمنية مشتركة” مع فرنسا، يجري العمل على تنفيذها ضمن إطار التعاون الثنائي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه سوريا تشهد تحديات أمنية، إذ أشار تقرير القناة إلى وقوع تفجير قبل أيام أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 21 آخرين في منطقة محطة الحجاز وسط العاصمة دمشق، في ظل استمرار التوترات في بعض المناطق مثل السويداء.
وقال مراسل القناة الذي أجرى المقابلة إن اللقاء جرى وسط إجراءات أمنية مشددة داخل القصر الرئاسي، مع انتشار كثيف لعناصر الأمن والحراسة.
وأضاف أن الشرع، الذي نادراً ما يجري مقابلات مع وسائل إعلام غربية، بدا “منفتحاً” خلال الحوار، وركز على جذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً الفرنسية.
وتواجه سوريا أوضاعاً اقتصادية صعبة، إذ يعيش نحو 90% من السكان تحت خط الفقر، فيما تعرضت البنية التحتية لدمار واسع خلال الحرب.
وقال الشرع إن سوريا تسعى لأن تصبح “عامل استقرار في المنطقة”، سواء تجاه لبنان أو إسرائيل أو إيران، معتبراً أن إعادة الإعمار تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق هذا الهدف.
