أعلنت الحكومة السورية التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع القوات الكردية (قسد)، يتضمن ترتيبات عسكرية وأمنية وإدارية واسعة، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في مسار الصراع شمال شرقي البلاد بعد سنوات من التوتر والانقسام.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر حكومي قوله إن الاتفاق ينص على إيقاف إطلاق النار بين الجانبين، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، بما يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وتعزيز سلطة الدولة وإنفاذ القانون.
وبحسب المصدر، يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، لتعزيز الاستقرار وبدء دمج القوات الأمنية في المنطقة.
كما ينص على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من القوات الكردية (قسد)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وأكد المصدر الحكومي أن الاتفاق يتضمن أيضاً دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وفي بيان لاحق، أوضح المصدر أن عملية الدمج العسكري والأمني ستكون “فردية ضمن الألوية”، مشدداً على أن الدولة ستتسلم جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، وأنه “لن يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها”.
من جهته، أعلن المركز الإعلامي لـ (قسد) التوصل إلى الاتفاق، مؤكداً أنه يشمل وقف إطلاق النار والبدء بعملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والأمنية والإدارية، واعتبره خطوة تهدف إلى تحقيق “الدمج الكامل” وتعزيز التعاون لإعادة بناء البلاد.
وعلى الصعيد الدولي، رحّب السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه “محطة تاريخية” في مسار المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار المستدام في سوريا. وقال في بيان نشره عبر منصة “إكس” إن الاتفاق يعكس التزاماً بالشمول والاحترام المتبادل، ويسهم في ترسيخ السيادة وتوحيد مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الاتفاق، إلى جانب الإجراءات الأخيرة المتعلقة بالحقوق المدنية، من شأنه أن يمهّد لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار، معتبراً أن الحوار والاندماج يشكلان أساساً لسلام دائم في البلاد.
رغم إعلان الاتفاق استهدفت مجموعة من قسد بالصواريخ مواقع الجيش السوري غرب مدينة تل تمر من مواقعها في قرية تل شاميران بمنطقة الخابور.
