في تطور لافت عينت الحكومة السورية سيبان حمو — الاسم الحركي للقيادي الكردي سمير أسو — معاونا لوزير الدفاع، لينتقل من قيادة قوات متمردة شبه مستقلة إلى منصب رسمي داخل المؤسسة العسكرية السورية تنفيذا لاتفاق 10 آذار2025 بين الرئيس أحمد الشرع وقائد القوات الكردية (قسد) .
يعتبر سيبان حمو شخصية مركبة ومعقدة، يجمع بين الدور العسكري الميداني والخبرة السياسية العالية، وقدرة نادرة على إدارة ملفات حساسة بين دمشق، روسيا، والتحالف الدولي، ما يجعله من أبرز اللاعبين في الشمال السوري منذ 2011 وحتى اليوم.
ويتحمل حمو المسؤولية عن مجموعة من الانتهاكات باعتباره قائد وحدات حماية الشعب YPG، المتهمة بارتكاب انتهاكات تشمل تهجير للسكان العرب من مناطق مثل تل أبيض والحسكة والشيوخ، وتجريف القرى مثل قرية الحسينية سفانة وعكرشة وجزعة والإغيبش، هذا عدا عن تجنيد آلاف الشبان وتغييب مجموعة من النشطاء الكرد المناصرين للثورة السورية.
وقد برز في وسائل الإعلام مؤخرًا بسبب تصريحاته الحادة تجاه الحكومة السورية بقياد الرئيس أحمد الشرع ودعوة إسرائيل للعب دور في حماية قواته على اعتبار أنها قوة فاعلة في المنطقة، على حد تعبيره.
لعب دورا في مفاوضات اتفاق 10 مارس/آذار 2025 واتفاق أبريل/نيسان 2025 في حلب، وكان صاحب القرار في التصعيد العسكري عند فشل المفاوضات، بما في ذلك اشتباكات حلب يناير/كانون الثاني 2026، وما تبعها من مواجهات مع القوات الحكومية في دير حافر والرقة ودير الزور.
من هو سيبان حمو؟
سيبان حمو أو سمير آسو) هو القائد العام لوحدات حماية الشعب (YPG) في سوريا، ويعد من أبرز الشخصيات التابعة لهيكل حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي انضم إليه عام 1994، وعاد إلى سوريا عام 2011 لتولي قيادة الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي YPG، ويُعتبر حمو ممثلًا رفيع المستوى لقيادات قنديل، و من المقربين من كبار قياداتها، بما في ذلك بهاوز إردال.
ولد سمير أسو في مدينة عفرين الكردية بريف حلب، وانخرط في سنوات شبابه إلى جانب حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي لعب دورًا مركزيًا في بناء القوة الكردية المسلحة عبر الحدود، ما مهّده لقيادة العملية العسكرية الكردية في سوريا عقب اندلاع الثورة السورية.
أصبح أحد أعضاء القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (SDF) عند تأسيسها من قبل الولايات المتحدة عام 2015، بسبب توليه قيادة وحدات حماية الشعب (YPG)، القوة العسكرية الأساسية لقسد، ما عزز من نفوذه داخل البنية العسكرية الكردية.
في هذا السياق، عُدّ حمو ثاني أعلى شخصية في الهياكل التابعة لحزب العمال على الساحة السورية بعد قائد قسد مظلوم عبدي شاهين (مظلوم كوباني)، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أعلى ممثل لكوادر قنديل في سوريا في فترة كان الحزب فيها يوسع عمله التنظيمي والعسكري بين مناطق العراق وسوريا وتركيا.
سمير أسو، مدرج على القائمة الحمراء للمطلوبين بتهم الإرهاب في تركيا.

وتولى قيادة الوحدات في عمليات عسكرية واسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في معارك مثل عين العرب (كوباني) والرقة والشدادي، وقبل ذلك ضد الجيش السوري الحر في مدينة رأس العين عامي 2012 و2013.
في أيلول/سبتمبر 2017 زار حمو روسيا والتقى مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية لمناقشة مستقبل مناطق مثل دير الزور والرقة، ليكون بذلك من أوائل قادة قسد الذين أجروا حوارات مباشرة مع موسكو ضمن مسارات التنسيق على الأرض السورية.
بعد خسارة مدينة عفرين في إطار عملية “غصن الزيتون” التي شنتها تركيا عام 2018، توارى حمو عن الواجهة الإعلامية المباشرة، لكنه ظل يدير ملفات التنسيق الأمني خلف الكواليس، وقع مذكرة تفاهم هو ومظلوم عبدي مع نظام الأسد أكتوبر/تشرين الأول 2019، لتنظيم انتشار الجيش السوري على حدود مناطق نفوذ قسد.
عاد اسمه للواجهة بنهاية 2024 مع سقوط النظام السابق وتشكيل الحكومة السورية الجديدة، فبرز كأحد ممثلي التيار المتشدد داخل مفاوضات دمج قسد في مؤسسات الدولة، مشاركاً في اتفاقيات جزئية مثل تلك الخاصة بأحياء حلب في أب/أغسطس 2025، قبل أن تتعثر المفاوضات السياسية بشكل كبير في أواخر 2025 وبداية 2026.
شارك في صياغة اتفاقات دمج قسد بالجيش السوري، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار يناير/كانون الثاني 2026، الذي ينص على دمج 4 ألوية كردية بفرقتي حلب والحسكة، إضافة لاقتراح قسد اسم محافظ الحسكة ومعاون وزير الدفاع وبعض المسؤولين مقابل استلام الحكومة لإدارة المعابر وحقول النفط ومطار القامشلي.
في 10 مارس/آذار 2026، أعلنت وزارة الدفاع السورية رسميًا تعيين سيبان حمو معاونًا لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، في خطوة تُعد جزءًا من تنفيذ اتفاق دمج قسد في الجيش وإلحاق الإدارة الذاتية بمؤسسات الدولة بعد سنوات من النزاع والتفاوض.
المواقف السياسية
في اللقاءات والمقابلات التي أعقبت ظهوره الإعلامي، عبّر حمو بصراحة عن رؤيته السياسية بشأن مستقبل سوريا، مشددًا على ضرورة الاندماج الديمقراطي لقوات سوريا الديمقراطية في بنية الدولة السورية بشرط أن يحترم هذا الاندماج هوية قسد وتضحياتها وحقوق جميع المكونات السورية، وهو موقف مثير للجدل في بيئة ما زالت تشهد توترات بين دمشق والقوى المحلية المتمردة.
شمل ذلك تأكيده في تصريحات بأن قسد مستعدة للانضمام إلى الجيش السوري الوطني فقط إذا تم الحفاظ على هويتها وضمان حقوقها السياسية في إطار نظام ديمقراطي لامركزي، وهو ما أطلق عليه “اندماج ديمقراطي” يتجاوز حدود الاندماج التقليدي.
كما دعا في تصريحاته إلى تدخل دولي فاعل، وخاصة من الولايات المتحدة، لحماية مصالح الكرد، وطرح حمو في ذات الوقت رؤى جدلية حول الحاجة إلى ضمانات أوسع في المنطقة، مشيرًا إلى دور إسرائيل كدولة فاعلة في المنطقة في حماية الأقليات كمرجعية أمل يمكن أن يُطبق على الكرد أيضًا باعتبار أن الكلمة الأخيرة لها.
