مع انقشاع دخان الاشتباكات وعودة الدوريات إلى الشوارع الضيقة، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري الانتهاء من عمليات التمشيط، وسط تحذيرات للسكان من مخاطر المتفجرات وبقاء عناصر مسلحة مختبئة بين المنازل والأنفاق.

في أحدث التطورات، أفاد مصدر عسكري بأن الجيش يواصل ملاحقة عناصر مختبئة داخل المنازل والمرافق الحكومية وفي أنفاق تحت الأرض، مؤكداً أن العمليات ستستمر حتى إعلان حي الشيخ مقصود آمناً بالكامل.

كما أشارت إلى أن طائرات مسيّرة تابعة لـ القوات الكردية (قسد) قادمة من دير حافر تعرقل دخول قوافل مساعدات إنسانية إلى حي الأشرفية، وسط مخاوف من استهداف تجمعات المدنيين.

وقالت هيئة العمليات، إن القوات أنهت تمشيط الحي بالكامل، داعية المدنيين إلى البقاء داخل منازلهم مؤقتاً وعدم الخروج، بسبب اختباء عناصر من القوات الكردية (قسد) وتنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) بين الأحياء السكنية.

وأضاف مصدر عسكري أن وحدات الهندسة تعمل على تفكيك آليات مفخخة تركتها القوات الكردية (قسد) في شوارع الحي، فيما شهدت المنطقة محاولتي تفجير انتحاريتين استهدفتا قوات الجيش من دون وقوع خسائر بشرية، وفق المصدر.

وفي تطور متصل، قالت وزارة الصحة السورية إن مجموعات مسلحة مرتبطة بـ PKK طردت الكوادر الطبية من مستشفى ياسين وحولته إلى نقطة عسكرية، محذّرة المدنيين من الاقتراب من محيط المستشفى حرصاً على سلامتهم. ودعا مدير صحة حلب المنظمات الدولية والإنسانية إلى إدانة ما وصفه بـ«الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية التي تحمي المنشآت الطبية».

و بدأت قوات الأمن الداخلي الدخول والانتشار في حي الشيخ مقصود بالتنسيق مع الجيش، لاستكمال عمليات البحث والتفتيش وتأمين المنطقة، بينما أجرى قائد الأمن الداخلي في حلب جولة ميدانية والتقى عدداً من الأهالي.

كما دخلت آليات الدفاع المدني وفرق الخدمات لفتح الطرقات وإزالة السواتر والأنقاض تمهيداً لإعادة تأهيل البنى التحتية.

بدوره، قال محافظ حلب عزام الغريب إن الفرق الخدمية ستباشر أعمالها تباعاً بعد انتهاء التمشيط، داعياً السكان إلى الالتزام بالتعليمات وعدم العودة إلى الحي قبل صدور تعميم رسمي يحدد آلية وتوقيت العودة التدريجية.

وفي الأحياء المجاورة، بدأت مظاهر الحياة تعود تدريجياً إلى حي الأشرفية وبني زيد بعد تأمينه، مع تسيير دوريات أمنية لتعزيز الاستقرار، في وقت حذرت فيه وزارة الطوارئ والدفاع المدني المدنيين من لمس أي أجسام غريبة أو مخلفات حرب.