أغلقت المحال التجارية أبوابها، ونُظّمت تظاهرة شارك فيها مئات الأشخاص عند دوار الجوزة في مدينة رأس العين شمال الحسكة، رفضًا لاستقبال أو زيارة أي شخصية تابعة لـ«الآساييش» الكردية أو (قسد)، بحسب ما أفاد به مشاركون ومنظمون.
وقال أحد المنظمين لـ “دجلة” إن السوق الرئيسي شهد إضرابًا واسعًا صباح اليوم، حيث التزم معظم التجار بإغلاق محالهم، قبل أن يتجمع المحتجون في محيط الدوار الرئيسي رافعين لافتات تندد بأي “محاولة حضور أمني أو سياسي” من جانب الآساييش، مشيرا إلى أن تحركهم هذا بعد زيارة القيادي الكردي “سيامند” إلى عفرين وتل حميس وتل براك.
وامتدت الاحتجاجات إلى مدينتي تل أبيض وسلوك شمال الرقة وبلدتي صرين وقره قوزاق شرق حلب.
وتقع رأس العين شمال محافظة الحسكة، وكانت قد خرجت عن سيطرة (قسد) في تشرين الأول/أكتوبر 2019، إثر عملية «نبع السلام» التي أطلقها الجيش التركي دعمًا لفصائل من «الجيش الوطني السوري».
ويستند المحتجون في موقفهم إلى سلسلة تفجيرات استهدفت مدينة رأس العين وريفها بعد طرد قسد أواخر عام 2019، قتل أكثر من 40 شخصا وجرحت أكثر من 120 آخرين.
ووفق توثيقات محلية نشرها ناشطون على مدى الأعوام الماضية، سُجلت عشرات الحوادث (اكثر من 30 تفجيرا) بين عامي 2019 و2022، شملت سيارات مفخخة ودراجات نارية ملغمة وعبوات ناسفة وألغامًا أرضية، ومن بين أبرزها: انفجار سيارة مفخخة في قرية تل حلف في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 أسفر عن مقتل وجرح 37 شخصًا.
وسجلت سلسلة تفجيرات خلال عام 2020 طالت سوق رأس العين ودوار الأعلاف وبلدة تل حلف، بينها انفجار في 13 آذار/مارس 2020 أدى إلى وفاة مدني وإصابة آخرين، إضافة إلى مقتل عناصر أمن وجندي تركي إثر استهداف حاجز طريق الحسكة.
كما شهد عاما 2021 و2022 تفجيرات متكررة قرب دوار الجوزة، وسوق الفروج، وحي المحطة، وقرى الناصرية والأهراس، إلى جانب حوادث انفجار عبوات وألغام أرضية على طرق فرعية وقرب مرافق خدمية، أدت تلك الحوادث، بحسب مصادر طبية ومحلية، إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال.
ويقول منظمو الاحتجاج إن هذه الوقائع تشكل “ذاكرة دامية” لدى سكان المدينة، وتفسر رفضهم لأي حضور أمني أو سياسي للجهات التي يحمّلونها مسؤولية تلك الهجمات وعلى رأسها “الآساييش” الكردية.
