قالت لجنة التحقيق في مصير بنات وأبناء المعتقلات والمعتقلين والمغيبين والمغيبات قسراً في سوريا، الثلاثاء، إنها تمكنت من حصر مئات الحالات لأطفال أُودعوا في دور رعاية حكومية خلال سنوات النزاع، مؤكدة إحراز تقدم في إعادة عدد منهم إلى عائلاتهم.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي للجنة التحقيق في مصير أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً في سوريا عُقد في مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بدمشق، لعرض آخر ما توصلت إليه اللجنة من نتائج منذ بدء عملها.

وقالت رئيسة اللجنة، الدكتورة رغداء زيدان، إن المهمة الأساسية للجنة تتمثل في “التقصي والبحث عن أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً الذين أودعوا في دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عهد النظام البائد”.

وأضافت زيدان أن اللجنة تمكنت من حصر 314 طفلاً أُدخلوا إلى دور الرعاية، مشيرة إلى أنه جرى التأكد من وصول 150 طفلاً منهم إلى عائلاتهم، فيما تعمل اللجنة على التحقق من مصير 50 طفلاً آخرين للتأكد من عودتهم إلى ذويهم.

وأوضحت أن عمل اللجنة يرتكز على عدة محاور، من بينها جمع المعلومات والوثائق المتعلقة بالأطفال، وإعداد استمارات خاصة لتوثيق بيانات ذويهم، إضافة إلى تشكيل فريق تطوعي لمتابعة أوضاع الأطفال الذين أُعيدوا إلى عائلاتهم، وجمع بيانات دور الرعاية خلال الفترة بين عامي 2011 و2024. كما أعلنت عن تخصيص خطين ساخنين للتواصل مع الأهالي وجمع المعلومات منهم.

وفي الشق القانوني، قالت زيدان إن اللجنة تتابع المسار القضائي وتقدم استشارات قانونية للأطفال الضحايا وذويهم، وتعمل على مناصرتهم عبر التواصل مع الجهات الدولية المعنية بالمفقودين، إضافة إلى إنشاء صفحات تواصل اجتماعي مخصصة لذوي الأطفال المفقودين.

من جانبه، قال ممثل وزارة الداخلية في اللجنة، سامر قربي، إن الدعم القانوني يقتصر على مساعدة ذوي الأطفال المختفين قسرياً من خلال توكيل محامين وتقديم الاستشارات، مؤكداً أن “لا علاقة للجنة بالقضاء”. وأضاف أن عدداً من الملفات “معقد ويحتاج إلى بحث دقيق”، ما دفع إلى تشكيل فرق مختصة بفرز وأرشفة المعلومات تمهيداً لتحليلها، إلى جانب فرق ميدانية لمتابعة الحالات على الأرض.

بدوره، قال المدير الوطني لقرى الأطفال SOS في سوريا، فاتح العباسي، إن المؤسسة شكلت لجنة خاصة لتحري وتدقيق الوثائق المتاحة في الأرشيف، وتمكنت من حصر 140 حالة أُودع أصحابها قسراً لدى SOS سوريا، مع تتبع 106 حالات حتى الآن، مؤكداً استمرار العمل للتحقق من بقية البيانات.

وفي السياق نفسه، قال مدير الهيئة العامة لمجمع بيوت “لحن الحياة”، معتصم السلومي، إنهم “فوجئوا بعدم وجود بيانات حقيقية لأطفال أبناء المعتقلين”، مشيراً إلى أن النظام البائد منح كثيراً منهم صفة “مجهول الهوية” وأسماء مختلفة، ما يجعل عملية التتبع والتحقق أكثر تعقيداً.