تحاول الأسر في سوريا التكيّف مع حقبة جديدة من تاريخ البلاد بعد 14 عاماً من الصراع الوحشي، وتدعو اليونيسف إلى تقديم الدعم العاجل لضمان أن تكون حياة الأطفال في المستقبل آمنة ومزدهرة.

يُقدّر أن أكثر من 75 بالمئة من أطفال سوريا — البالغ عددهم 10.5 مليون طفل — قد وُلِدوا خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً، فعاشوا إذن طفولتهم بأكملها في ظل التهجير والعنف والدمار.

قالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة كاثرين راسل: “لقد دمرت سنوات الحرب والعنف حيوات أطفال سوريا، وعانى الكثيرون من شظف العيش طيلة سنوات حياتهم جميعها. نحتاج إلى العمل بشكل عاجل لضمان أن يتمكن كل طفل في سوريا، أينما كان، من استعادة طفولته، والوصول إلى التعليم، وعيش حياة خالية من العنف والخوف”.

أفادت التقارير أن زيادة حديثة في العنف في المناطق الساحلية هذا الشهر أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 13 طفلاً، منهم رضيع بعمر 6 أشهر، إضافة إلى وفيات وإصابات إضافية في صفوف المدنيين. كما هجّرت آلاف الأسر بسبب الهجمات، وتعرضت البنية التحتية الحيوية للتلف.

وتبقى الحالة الإنسانية العامة للأطفال في عموم أنحاء سوريا مروّعة؛ إذ يعيش 9 من كل 10 أشخاص تحت خط الفقر، والعديد من الأسر يضطرها اليأس وضيق اليد إلى اللجوء إلى تدابير مثل عمالة الأطفال وتزويج القاصرات.

وبالإضافة إلى ذلك:

  • لا يزال 5 ملايين طفل على الأقل معرضين لخطر بقايا الحرب التي لم تنفجر، بسبب وجود قرابة 300,000 من البقايا القابلة للانفجار في جميع أنحاء البلاد.
  • أكثر من 40 بالمئة من أصل حوالي 20,000 مدرسة في البلاد لا تزال مغلقة، ما يترك أكثر من 2.4 مليون طفل خارج الفصول الدراسية وأكثر من مليون في خطر ترك الدراسة.
  • يعاني أكثر من 500,000 طفل دون الخامسة من سوء التغذية المهدّد للحياة، وهناك مليونا طفل آخرون على حافة سوء التغذية.
  • تظل القدرة التشغيلية لتوفير المياه النظيفة عبر 14 محافظة في البلاد دون 50 بالمئة، وتنخفض إلى 23 بالمئة عندما لا تتوفر الكهرباء. كما يتم تصريف 70 بالمئة من مجمل مياه الصرف الصحي في البيئة دون معالجة؛ ويجتمع هذان العاملان ليصنعا مزيجاً خطيراً على الأطفال.

إذ اجتمع قادة العالم في بروكسل الأسبوع الماضي في مؤتمر ’الوقوف مع سوريا‘، دعتهم اليونيسف إلى تبني نهج يركز على الأطفال في عملية التعافي وإعادة الإعمار. يجب أن تكون حقوق وعافية الأطفال في صميم جهود إعادة البناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ويتضمن هذا:

  • حماية الأطفال بشكل فوري وتوفير الخدمات الأساسية، بما فيها المدارس والمستشفيات والبنى التحتية للمياه.
  • الاستثمار في التعليم، وضمان أن يحصل كل طفل على تعليم آمن وجيّد وشامل للجميع.
  • توسيع الوصول الإنساني لتقديم الدعم المنقذ للحياة للأطفال المحتاجين.
  • الدعم الدولي المستمر نحو التعافي الشامل وإعادة بناء الأنظمة الأساسية — من الرعاية الصحية إلى المياه والصرف الصحي — بُغية تحقيق الاستقرار في هذا الوضع الهش.

وأضافت السيدة راسل: “في هذه اللحظة نستشعر الأمل وعظم المسؤولية. الآن أوان العمل بحزم لإعادة البناء، ولحماية كل طفل والاستثمار في مستقبله — في كل مجتمع محلي من مجتمعات البلاد”.

وستظل اليونيسف ملتزمة بالعمل مع الشركاء نحو التعافي وإعادة الإعمار عبر دعم الإصلاح المنهجي، وتطوير المؤسسات، وتوفير الخدمات الاجتماعية المستدامة والقابلة للتوسع. وفي الوقت نفسه، عبر تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لضمان ألا يتخلف أي طفل عن الركب.