أقدمت مجموعة من أنصار حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) مساء الجمعة على كسر لوحة القصر العدلي في مدينة الحسكة للمرة الثالثة خلال يومين، وذلك بعد إعادة تركيبها باللغة العربية دون الإنكليزية، في حين أفرجت الحكومة عن دفعة جديدة من أسرى القوات الكردية (قسد).
وأظهرت مقاطع فيديو أنصار “الاتحاد الديمقراطي” يلقون اللوحة في شوارع الحسكة ويمزقونها قبل السماح للسيارات بالمرور من فوقها، بينما يصرح بعض الأشخاص بشعارات باللغة الكردية، أحدهم يرتدي لثام عليه صورة عبد الله أوجلان، زعيم حزب “العمال الكردستاني”.
وكنت مجموعات من عناصر الحزب أسقطوا أمس الخميس اللوحة بسبب عدم كتابتها باللغة الكردية.
وذكرت وزارة العدل في بيانالليلة الماضية أن “أعمال الشغب والتخريب التي طالت القصر العدلي تمثل مساساً بالنظام العام وأمن المجتمع”، مضيفة أنها ستتخذ “جميع الإجراءات القانونية بحق المتورطين وملاحقتهم قضائياً”.
وجاءت هذه التطورات في سياق خطوات تنفذها الحكومة السورية لتفعيل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة، ضمن تفاهمات جارية مع (قسد) بشأن دمج الهياكل الإدارية والأمنية في المحافظة.
وقال أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، إن القصر العدلي “رمز سيادي للدولة في أي محافظة، وهذه السيادة يجب ألا تُنازع”، مؤكداً أن الحكومة “انسحبت من الموقع بعد الاعتداء عليه لتفادي التصعيد”.
وأضاف الهلالي أن وعوداً قُدمت “لترميم الأضرار التي لحقت بالمبنى خلال يوم واحد”، على أن يتم تسلمه مجدداً خلال أيام، مشيراً إلى أن عناصر من “الأسايش” المندمجين ضمن قوى الأمن الداخلي تدخلوا لوقف أعمال التخريب، وأصيب عدد منهم خلال المواجهات.
بداية الخلاف
وبحسب مصادر محلية، اندلعت الاحتجاجات بسبب عدم الكتابة باللغة الكردية على اللوحة التعريفية للمبنى، والاكتفاء بلوحة باللغتين العربية والإنكليزية، ما أثار اعتراضات في أوساط أنصار الحزب ومنظمات حلفيه له ضمن “حركة المجتمع الديمقراطية” اعتبرت الخطوة “تجاهلاً للهوية اللغوية والثقافية في المنطقة”.
في المقابل، تقول مصادر حكومية إن ما جرى “تجاوز حدود الاحتجاج السلمي”، مشيرة إلى أعمال تمثلت في تحطيم اللوحات والدعس على الشعار الرسمي ورفع رايات حزبية فوق المبنى.
وتسلّط الحادثة الضوء على التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاق الدمج بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي يشمل إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وإطلاق سراح معتقلين، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، في وقت تستعد الحكومة لإجراء انتخابات غير مباشرة في المحافظة قريبا.
وقال الهلالي إن “مسار الدمج مستمر رغم بطئه بسبب تعقيد الملفات”، مضيفاً أن هناك “إجماعاً على رفض أحداث الحسكة الأخيرة”، وأن التحقيقات لا تزال جارية “ومن المبكر توجيه الاتهام إلى جهة محددة”.
كما أشار إلى أن الحكومة تواصل العمل على “إخلاء سبيل دفعات جديدة من المعتقلين” ومتابعة “عودة المهجرين ضمن المسارات الإنسانية”، وبالفعل جرى الافراج عن 232 عنصرا من قسد كانوا أسرى لد القوات الحكومية منذ بداية العام الجاري.
