نشرت منصة “تأكد” تحقيقًا جديدًا حول مجزرة راح ضحيتها أكثر من 40 مدنيا، قالت إنها جرت في كانون الثاني/يناير 2026 بريف عين العرب (كوباني)، مستندة إلى شهادة أحد الناجين القلائل من الأحداث، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجهات المعنية على ما ورد في التقرير.
وبحسب المنصة، فإن روايتها تستند إلى مقابلة مفصلة مع شاهد استخدمت له اسمًا مستعارًا “مختار” حفاظًا على سلامته، إضافة إلى مطابقة شهادته مع مواد توثيقية سابقة وتحليل مكاني لمواقع الأحداث.
بداية الأحداث
قال الشاهد إن التوتر بدأ في 19 كانون الثاني/يناير داخل سجن يقع في مدرسة بقرية يدي قوي، بعد سحب أجهزة التلفاز من المهاجع وتداول أنباء عن صدور قرار عفو لم يُطبق على جميع السجناء. وأضاف أن احتجاجات اندلعت داخل أحد المهاجع، تخللها إحراق بطانيات وإتلاف تجهيزات.
وذكر أن أبواب بعض المهاجع فُتحت لاحقًا لتفادي الاختناق جراء الدخان، ما أتاح خروج مئات السجناء، قُدّر عددهم بين 300 و400 شخص، تفرّقوا في مجموعات باتجاه مناطق قريبة بينها صرين وعين العرب.
إطلاق نار واحتجاز
وفق شهادة “مختار”، اعترضت سيارات عسكرية طريق إحدى المجموعات على مسافة نحو 1.5 كيلومتر من السجن، وبدأ إطلاق نار قال إنه تحول من التحذيري إلى المباشر، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وأضاف أن بعض المصابين تعرضوا للطعن.
وأشار إلى أن فارين آخرين أُوقفوا عند حاجز عسكري حيث أُجبروا على الاستلقاء أرضًا وتقييدهم. وقال إن إطلاق النار على المجموعة لم يتم بعد تدخل عناصر نسائية ومسؤول مدني، ما أدى إلى إعادتهم إلى السجن.
فرز وإخلاءات سبيل
أفاد الشاهد بأن السجناء خضعوا لاحقًا لعملية فرز بحسب مناطق محاكمهم، مع السماح لبعضهم بالمغادرة، بينما بقي آخرون محتجزين حتى 22 كانون الثاني/يناير قبل منحهم إخلاءات سبيل.
وتحدث عن تعرض بعض المفرج عنهم لاعتداءات عند نقاط تفتيش لاحقة، مضيفًا أن بعضهم نُقل إلى مشافٍ بشكل فردي دون وجود رعاية رسمية واضحة، بحسب قوله.
مفقودون وتقديرات الضحايا
قال “مختار” إن عدد القتلى الذين تعرّف عليهم شخصيًا بلغ خمسة، بينما قدّر العدد الإجمالي للضحايا بين 40 و45 شخصًا، مشيرًا إلى أن مقاطع مصورة متداولة أظهرت 21 جثة فقط. واعتبر أن الفارق قد يعود إلى مفقودين أو وقائع لم تُوثق.
كما أورد التحقيق رواية عن اختفاء أشخاص قرب محطة وقود في المنطقة، دون توفر معلومات لاحقة عن مصيرهم.
ذكرت منصة “تأكد” أنها عدّلت تحديد موقع الواقعة استنادًا إلى إفادة الشاهد وتحليل إضافي، مشيرة إلى أن الموقع يقع في ريف عين العرب قرب صوامع روفي.
وكان المركز الإعلامي للقوات الكردية (قسد) قال في بيان بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2026 إن أحد مقاتليه صوّر نفسه إلى جانب مسلحين قُتلوا خلال مواجهات في قرية خروص جنوبي كوباني، واصفًا الواقعة بأنها “تصرف فردي”، مضيفا أن المقاتل أُبعد من صفوف قسد وأُحيل إلى المحكمة العسكرية لاتخاذ الإجراءات القانونية.
