بدأت السلطات السورية تنفيذ مشاريع لإعادة بناء وتأهيل ثلاثة جسور رئيسية في محافظة دير الزور، في تحرك يهدف إلى استعادة الربط بين ضفتي نهر الفرات وتحسين حركة التنقل ونقل البضائع في المحافظة التي ألحقت سنوات الحرب أضرارًا كبيرة ببنيتها التحتية.
وأعلن محافظ دير الزور زياد العايش في 25 سبتمبر أيلول بدء تنفيذ مشروع جسر السويعية في منطقة البوكمال، بإشراف وزارة النقل وتنفيذ المؤسسة السورية للبناء والتشييد. وبعد أقل من أسبوع، في الأول من أكتوبر تشرين الأول، أعلن العايش بدء التنفيذ الفعلي لمشروع إعادة بناء جسر الميادين، بالشراكة بين المؤسسة السورية للبناء والتشييد وشركة YILDIRIM YOL YAPI LTD ŞTİ التركية، على أن تستغرق الأعمال تسعة أشهر.
أما جسر دير الزور، المعروف سابقًا بجسر السياسية، فتتواصل أعمال إعادة تأهيله بعد بدء التنفيذ في 29 مايو أيار، عقب دراسات وكشوف فنية أُجريت منذ أبريل نيسان. وبلغت نسبة الإنجاز الإجمالية 35 بالمئة وفق آخر البيانات الرسمية في سبتمبر أيلول، مع بدء صب الجوائز الرئيسية للجسر. وتقول وزارة الأشغال العامة والإسكان إن الأعمال شملت كذلك متابعة صب تاج إحدى الركائز وصب الجوائز الرئيسية.
وتأتي هذه المشاريع في وقت تعتمد فيه أجزاء من المحافظة على حلول مؤقتة للعبور، بعد خروج جسور رئيسية عن الخدمة خلال سنوات الحرب. وأدى ارتفاع منسوب الفرات في الربيع إلى خروج الجسر الترابي عن الخدمة، ما دفع السكان إلى استخدام عبارات نهرية للانتقال بين ضفتي النهر.
وفي يوليو تموز، انقلبت إحدى العبارات التي كانت تقل أكثر من 30 شخصًا، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم ستة أطفال وشابان، وفق البيانات الرسمية التي صدرت بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.
وأعادت الحادثة تسليط الضوء على مخاطر الاعتماد على المعابر المؤقتة، في وقت تعمل فيه السلطات على توفير بدائل مؤقتة بالتوازي مع مشاريع الجسور الدائمة. وكانت السلطات قد افتتحت في يوليو جسرًا عائمًا وجسرًا ترابيًا لتنظيم حركة العبور بين مدينة دير الزور ومنطقة الجزيرة في ريف المحافظة.
ولا تقتصر أعمال البنية التحتية على الجسور. إذ تتضمن خطط المحافظة أيضًا صيانة وتأهيل شبكة الطرق والمداخل الحيوية، فيما تبحث وزارة الأشغال العامة والإسكان مع المحافظة سبل تسريع مشاريع الطرق والجسور ومعالجة العقبات التي تواجه تنفيذها.
لكن حجم المشاريع الحالية لا يعكس وحده حجم الاحتياجات. فقدّر البنك الدولي في تقييم صدر في أغسطس آب 2025 كلفة إعادة إعمار دير الزور بنحو 12.4 مليار دولار، منها نحو 6.8 مليار دولار للبنية التحتية.
وتتجاوز خطة الطرق والجسور في المحافظة، بحسب وزارة النقل، 37 مليون دولار، وهو مبلغ يقل عن واحد بالمئة من إجمالي كلفة إعادة الإعمار التي قدّرها البنك الدولي للمحافظة.
وتواجه سوريا عمومًا تحديًا أكبر يتعلق بتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات. وقال صندوق النقد الدولي في أغسطس آب إن التعافي الاقتصادي يتسارع، لكنه أشار إلى استمرار الفقر وتضرر النظام المصرفي، ودعا إلى دعم دولي مستدام لإعادة بناء البنية التحتية والإسكان والخدمات.
وبينما تنتقل دير الزور تدريجيًا من المعابر المؤقتة إلى مشاريع الجسور الدائمة، يبقى حجم التمويل المتاح مقارنة بحجم احتياجات المحافظة أحد الاختبارات الرئيسية لمسار إعادة الإعمار.
