في مدينة في رأس العين الحدودية أنهكتها سنوات النزاع وتقلّبات خطوط الإمداد، لم يكن دخول شهر رمضان هذا العام مناسبةً للطمأنينة بقدر ما كان صدمة للسكان المدينة شمال الحسكة، فبعد شهر من فكّ الحصار وفتح الطرق نحو الداخل السوري لم يحدث الانفراج الاقتصادي المتوقع لأن الأسواق قدّمت روايةً مغايرة: أسعارٌ تتصاعد، قدرةٌ شرائية تتآكل، وشعورٌ عام بأن كلفة المعيشة تمضي في اتجاه معاكس للتوقعات.

بين رفوف الخضار ومحالّ اللحوم والحلويات، يختلط الترقّب بخيبة الأمل، فبدلاً من أن ينعكس انفتاح الطرق على انخفاض في تكاليف النقل وتراجع في الأسعار، وجد السكان أنفسهم أمام زيادات متتالية طالت السلع الأساسية في لحظةٍ موسمية يُفترض أن يزداد فيها الاستهلاك من خلال إقامة الموائد الرمضانية.

ومع تزامن ذلك مع إغلاق البوابة الحدودية مع تركيا، وتعدّد الرسوم والحواجز على طرق الإمداد، تبدو المدينة عالقةً في مفارقةٍ اقتصادية: انفتاحٌ جغرافي لا يقابله انفراجٌ معيشي بينما يتذرع التجار بإغلاق المعبر مع تركيا.

وقال علام الخلف، أحد سكان رأس العين، لموقع “دجلة” إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، رغم فتح الطرق باتجاه حلب ودمشق، في وقت كان فيه كثيرون يتوقعون انخفاضاً في الأسعار بعد إعلان فك الحصار عن المدينة.

وأضاف “الأسعار اليوم أغلى من أيام الحصار”، مضيفاً أن “سعر ارتفع اللحمة من 90 ألفاً إلى 120 ألف ليرة” والفروج ارتفع من 24 ألف ليرة سورية إلى 35 ألفاً، والبندورة من 7 آلاف إلى 10 آلاف، مشيرا إلى الوضع صعب رغم أن شهر رمضان الحالي في فترة يكون فيها النهار قصيرا وباردا غير مزعج للصائمين.

لكن الغلاء ألقى بظلاله على تراجع العادات الرمضانية وعلى رأسها الولائم اليوم (العزايم) أو الموائد الرمضانية في المنازل ودعوة الأصدقاء والجيران إليها سواء في المدينة أو ريفها.

وتراوحت أسعار الحلويات بين 18 ألفاً و35 ألف ليرة للكيلوغرام، بينما بلغ سعر كيلو التمر على الأقل 18 ألف ليرة بحسب جولة في الأسواق.

كما ارتفع سعر ربطة الخبز من ألفي ليرة إلى أربعة آلاف، في زيادة وصفها سكان بأنها “صدمة غير متوقعة”، خاصة مع الاعتقاد بأن فتح الطرق سينعكس إيجاباً على تكاليف النقل وأسعار السلع.

ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع إغلاق البوابة الحدودية مع تركيا مع بداية شهر رمضان، وهو ما يقول تجار إنه قلّص تدفق بعض المواد، إضافة إلى فرض رسوم نقل وحواجز جمركية على طريق حلب وباتجاه المحافظات الأخرى، ما يزيد من التكاليف التشغيلية ويُحمّل المستهلك الفارق.

ويشير السكان إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق يساهم أيضاً في تباين الأسعار وارتفاعها بين التجار، في وقت تعاني فيه المدينة من معدلات بطالة مرتفعة، نظراً لاعتمادها على مواسم زراعية نصف سنوية، ما يجعل الدخل غير منتظم لدى شريحة واسعة من السكان.

وسط مخاوف من استمرار موجة الغلاء في الأشهر المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات تحد من تكاليف النقل وتضبط الأسواق.