اسم الكاتب وصورته
صورة الكاتب محمـد العلـي

في عام 2019 تحولت محطة مياه علوك من منشأة خدمية إلى ورقة ضغط سياسية بيد نظام الأسد والإدارة الذاتية الكردية للضغط على تركيا عبر حليفها الروسي، فيأتي الرد أن انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة رأس العين إثر طرد القوات الكردية (قسد) منها خلال عملية “نبع السلام” على يد الجيشين التركي والوطني السوري.

اليوم، تعود المحطة إلى الواجهة مع إعلان وزارة الطاقة استلامها رسمياً وهذا ربما يشكل فرصة لطيّ صفحة الاستخدام السياسي لملف مياه الشرب، والتجارة بعطش الناس في محاولة لجذب المنظمات الدولية في محاولة لاستعادة  ما فقد بالمعارك عبر الذرائع الإنسانية، لكن التجربة تدعونا للتريث لأسباب كثيرة منها: عملية الاندماج تسير ببطء وإمكانية توقفها بسبب تضارب تفسيرات الطرفين، وطرفي العملية يعالجون قضايا إنسانية كالنزوح والاعتقال بالطريقة ذاتها، والوقت الذي تحتاجه المحطة للعودة للعمل.


منذ البداية، كانت محطة علوك “حلا اسعافيا” لتأمين مياه الشرب لنحو 450 ألف شخص في الحسكة ومحيطها، أضيف إليهم عشرات الآلاف من قاطني المخيمات  خلال السنوات العشر الأخيرة، حتى بعد أعمال صيانة للمحطة عام 2022، كانت تعلن المياه رفع القدرة الإنتاجية من 40 ألف متر مكعب يوميا إلى 70 ألف متر مكعب يومياً، لكن الحقيقة إنها في حال  دخلت الآبار الـ34 الخدمة بالكامل تستطيع تامين أكثر من 100 ألف متر مكعب يوميا،  أما حديث مسؤولو النظام السابق و المسؤولون الأكراد أن عدد المستفيدين من المحطة هم “مليون شخص”، فكان أقرب إلى تضخيم سياسي منه إلى تقدير حقيقي لأن الهدف ليس تأمين المياه بقدر ما هو التهرب من المسؤولية، ما دفع المنظمات الدولية إلى تمويل إقامة 20 محطة تحلية بالمدينة ونشر الخزانات في أحياء المدينة لتأمين مياه الشرب للناس.

إذن زيارة الوفد الرئاسي ووزارة الطاقة كشف أن “محطة المياه المؤقتة” تحولت إلى مصدر أساسي لمياه الشرب، هذا التحول جاء بسبب العجز المشترك بين الحكومة و الإدارة الذاتية التي ستندمج معها بتأمين مصادر مستقرة للمياه أو حتى إعادة استثمار مياه الخابور المهدورة، فحتى محافظ الحسكة خلال لقاء الرئيس أحمد الشرع يوم 21 آذار في دمشق، تحدث عن “محطة علوك” ومشروع “جر مياه دجلة”، ولم يتحدث أحد هن إعادة تشغيل سدي الحسكة الشرقي والغربي، رغم مواسم مطرية وفيضان الخابور.

بناء على ما سبق، يمكن القول ان ازدواج السلطات مازال يعيق العمل على الملفات الهامة وخاصة ملف مياه الشرب، وكما يقول المثل الشعبي “كثرة الطباخين يحرق الطبخة”.

ربما تكون فترة الصراع الكردي – التركي في رأس العين تقترب من نهايتها، كما انتهت مرحلة انقسام المجتمع السوري بهروب بشار الأسد إلى موسكو، لكن المحطة تحتاج للتيار الكهربائي المستمر وأيضا للإصلاح وهذه أمور تتوقف على سرعة الاستجابة من المسؤولين عن هذه الأعمال، ولم يعد هناك مجال للتحجج بالطرف الآخر، فالمفترض عملية الاندماج تسير على قدم وساق.

وحتى يحدث ذلك، ستبقى الحسكة تنتظر انتهاء الصيانة وبعد ذلك ستشرب من مصدر واحد رغم ازدواج السلطات وتعدد مشاربها.