في القرى الجبلية التي استعادها الجيش السوري مؤخرًا، مثل المغر، القرن، والحزومية، يعيش السكان في عزلة شبه كاملة، محاصرون بين استمرار غلق الطرق التي تسيطر عليها القوات الكردية (قسد) تجاه مدينتي الحسكة وتل تمر، وانسحاب تدريجي للجيش نحو الشدادي جنوب المحافظة، تنفيذًا لاتفاق 18 كانون الثاني بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي.

تزيد هذه المعطيات من تعقيد حياة الأهالي، الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تأمين الاحتياجات الأساسية من طعام ودواء، فضلاً عن الوصول إلى المراكز الصحية وعدم وضوح المشهد، يستند هذا التقرير على فيديوهات نشرتها صفحة جبل عبد العزيز.

معاناة المرضى

يقول حسن، وهو عامل حراسة سابق فقد يده وإحدى عينيه نتيجة إصابة سابقة، إنه بات عاجزًا عن متابعة علاجه بسبب إغلاق قسد الطرق نحو الحسكة وتل تمر، حيث يحتاج إلى مراجعة أطباء مختصين.

ويضيف وهو يشير إلى أطفاله المتحلقين حول كرسيه المكسور، أن كلفة السفر إلى دمشق للعلاج تفوق قدرته، موضحًا أن تأمين الخبز لأطفاله أولوية على دفع أجور التنقل، لذا يناشد لفتح الطرق وتحسين الخدمات المعيشية والصحية، مشيرًا إلى غياب المراكز الطبية القريبة وتدهور ظروف التعليم والمعيشة في منطقته.

يقول مريض من قرية الحزومية إنه يحتاج إلى نقل دم بشكل دوري كل 15 يومًا في الحسكة، لكن وضعه المادي وصعوبة التنقل يحولان دون ذلك. ويضيف أنه لا يتوفر في منطقته مركز صحي أو صيدلية حتى لتأمين مسكنات بسيطة، مشيرًا إلى غياب الخدمات الطبية. ويتساءل بمرارة عن الحل في ظل هذا الواقع، قائلاً إن المرضى يُتركون لمصيرهم دون رعاية من وزارة الصحة السورية.

تقول سيدة من سكان المنطقة إنها تناشد الحكومة بـ”فتح الطرق وتأمين وصول الأطباء والخدمات الطبية”، مؤكدة صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء. وأضافت أن السكان يفتقرون حتى لأبسط مستلزمات الحياة اليومية، بما في ذلك الشاي والمواد الغذائية الأساسية، مما يزيد من معاناتهم اليومية.

الأهالي يشيرون إلى أن الطرق المؤدية إلى الحسكة وتل تمر مغلقة بشكل شبه كامل، ما يزيد من عزلة المنطقة ويحول دون وصول المرضى والطلاب والخدمات الأساسية، بعضهم يضطر إلى قطع مسافات طويلة تصل إلى الرقة لتأمين الاحتياجات الضرورية، وهو خيار يفوق قدرة الكثيرين.

يقول رجل مسن من سكان جبل عبد العزيز إن أهالي المنطقة يعيشون عزلة قاسية مع استمرار إغلاق الطرق نحو الحسكة وتل تمر، ما يحرم المرضى من الحصول على الدواء والعلاج، ويجبر البعض على قطع مسافات طويلة تصل إلى الرقة لتأمين احتياجاتهم. ويضيف أن الأهالي لم يتلقوا أي دعم من الحكومة أو وزارة الصحة، ولم تصلهم أي مساعدات، في ظل غياب الطوارئ والخدمات الأساسية، بما فيها الأفران، مما يجعل حياتهم اليومية “صعبة إلى أبعد الحدود”. ويناشد المسن، باسم سكان جبل عبد العزيز، الأمم المتحدة والرئيس أحمد الشرع للتدخل العاجل وفتح الطرق وتأمين وصول الخدمات الضرورية للسكان.

الفقر والتهميش والهجرة

تقول سيدة عجوز من سكان جبل عبد العزيز إن وضعها المعيشي شديد الفقر، وأن طبيبها أخبرها بأنها تعاني من سوء تغذية ونقص في الحديد والمغنيسيوم، مشيرة إلى أنها لم تحصل على أي لحوم منذ شهرين، باستثناء مرة واحدة عندما وزع أحد السكان فروجًا على الأهالي كصدقة عن قريبته المتوفاة.

وتضيف السيدة بوجهها المتعب، أن نقص الغذاء والخدمات الأساسية يمثل تحديًا يوميًا للسكان، بما في ذلك الحصول على الأرز والخضار والمواد الغذائية الأساسية، وأن هذه الظروف تجعل حياتهم صعبة ومعقدة بشكل مستمر.

في قرية القرن، اضطرت بعض الأسر إلى الرحيل للعمل كعمال في مداجن مدينة يبرود بريف دمشق، هربًا من الفقر والتهميش المستمر، وهو واقع يعكس تداعيات الإهمال الحكومي وغياب أي خطة لدعم سكان الجبال بعد السيطرة العسكرية غير الكاملة على المنطقة.

مع استمرار هذه الظروف، يوجه الأهالي مناشدات عاجلة إلى برامج الأمم المتحدة والرئيس أحمد الشرع لفتح الطرق وتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية.

كما يؤكدون على ضرورة إعادة النظر في السياسات المحلية التي تعمق الفقر وتزيد من عزلة هذه القرى، وإلا ستستمر الهجرة القسرية وتزداد معاناة السكان، لا سيما الأطفال والمرضى والمسنين.