أعلنت اللجنة الوطنية السورية للتحقيق في أحداث الساحل، يوم الثلاثاء، أن حصيلة ضحايا العنف الذي شهده الساحل بين 7 و9 آذار/مارس بلغت 1,426 قتيلاً، بينهم 90 امرأة، فيما أحالت 298 متهماً إلى القضاء بتهم تتعلق بانتهاكات ضد المدنيين، و265 شخصاً آخر بتهم المشاركة في الهجوم الأول على مواقع أمنية.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في فندق “البوابات السبع” وسط دمشق، قال القاضي جمعة العنزي، رئيس اللجنة، إن التقرير أُنجز ضمن المهلة المحددة، لكنه تأخر في الإعلان نتيجة “الظروف الأمنية جنوب البلاد”، موضحاً أن التقرير سلّم للرئيس أحمد الشرع بصفته “المخوّل باتخاذ القرار في المتابعة القضائية والأمنية والعسكرية والسياسية”.

من جهته، قال المتحدث باسم اللجنة المحامي ياسر فرحان إن التحقيقات شملت 33 موقعاً ميدانياً و938 إفادة، بينها 452 حالة قتل، و486 شكوى تتعلق بالسرقة والسطو المسلح، أو حرق المنازل والمتاجر، أو التعذيب.
وأشار فرحان إلى أن اللجنة عملت بالتنسيق مع سبعة محامين من الطائفة العلوية، وثلاث سيدات من ذوي الضحايا، والتقت بـ23 مسؤولاً حكومياً وعدد كبير من الموقوفين الذين أحيلوا إلى المحاكم المختصة.

وشملت اللقاءات أيضاً ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والمبعوث الأممي الخاص بسوريا، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية.

أبرز نتائج التقرير

  • قُتل 1,426 شخصاً خلال ثلاثة أيام من المواجهات في الساحل، بينهم 238 عنصراً أمنياً قضوا في الهجوم الأول الذي نُسب إلى “فلول النظام السابق”.
  • دخل الساحل ما يقدّر بـ200 ألف مسلح من القوات الموالية للحكومة ومتطوعين محليين في سياق الرد.
  • أكدت اللجنة أن الانتهاكات – من نهب وقتل وتحريض طائفي وحرق ممتلكات – كانت واسعة النطاق لكنها غير منظمة، وأن بعض القادة أصدروا أوامر بإيقافها.

كما أعلنت اللجنة أن 298 شخصاً أحيلوا إلى القضاء بسبب انتهاكات ضد المدنيين من الطائفة العلوية، و265 آخرين لدورهم في الهجوم على القوات الأمنية.
وتم اعتقال 31 شخصاً بجرائم استهدفت المدنيين، إضافة إلى ستة من “الفلول” التابعين للنظام السابق.

توصيات اللجنة

دعت اللجنة إلى:

  • تسريع الملاحقات القضائية للمشتبه بهم.
  • ضبط السلاح ودمج الفصائل ضمن أجهزة الدولة تحت “مدوّنة السلوك” الصادرة في 30 أيار.
  • تعويض الضحايا، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان.
  • مواءمة التشريعات المحلية مع المعاهدات الدولية، والانضمام إلى اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري.
  • مكافحة التحريض الطائفي في الإعلام.

تأسست اللجنة بمرسوم من الرئيس المؤقت أحمد الشرع يوم 9 آذار/مارس، ومنحت تمديداً لثلاثة أشهر. ويرى مراقبون أن التقرير اختبار لجدية السلطات في تحقيق العدالة والمحاسبة، في وقت تُطالب فيه منظمات حقوقية دولية، بينها “العفو الدولية”، بشفافية كاملة ومحاسبة علنية لمنع الإفلات من العقاب.