الرقة – علي الحمود
تحوّل المرور عبر “جسر الرقة الجديد” إلى رحلة شاقة لسكان المدينة، مع استمرار الأضرار الناجمة عن تفجير القوات الكردية (قسد) لأجزاء منه في محاولة لوقف تقدم الجيش السوري، ورغم المبادرات الأهلية لتشغيله بحلول اسعافية تفاقمت الأوضاع بفعل الأمطار التي حولت مداخله إلى مساحات موحلة تعيق حركة المركبات والمشاة على حد سواء.
عند مدخل الجسر، بدت طوابير السيارات ممتدة لعشرات الأمتار وصولًا إلى دوار البانوراما، في مشهد يشبه مرآبًا مفتوحًا للسيارات العالقة، انتهزت الفرصة والتقطت بعض الصور لإعداد هذا التقرير، لأن بعض المركبات احتاجت إلى أكثر من ثلاث ساعات لعبور مسافة قصيرة لا تتجاوز عشرات الأمتار.

على متن سيارة “بيك آب” مكشوفة، جلست ثلاث نساء، إحداهن في عقدها السادس، تحتمي ببطانية قديمة لا تقي من البرد ولا من المطر، في انتظار دورهن للعبور، السكان يخرجون قبل الظهر ولا يعرفن متى يصلون لأن الطريق لم تعد طريقًا، بل معاناة مفتوحة”.
تدمير الجسر من قبل القوات الكردية (قسد) دفع السكان إلى استخدام التراب والبقايا لتشغيل الجزء السليم منه عبر ربطه بالضفة عبر منحدر جانبي، لكن مع هطول الأمطار تحول إلى مسار طيني تنزلق فيه السيارات، خصوصًا.
وفي ظل غياب حلول فنية سريعة، لاحظنا تطوع نحو 15 شابًا لدفع السيارات يدويًا عند المنحدر الزلق لتسريع عبورها دون خطر الانزلاق، في محاولة لتخفيف حدة الازدحام، إلا أن جهودهم بدأت تتراجع بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل تحت المطر.
الزحام الشديد وتدخل جرافة في محالة لإصلاحه أدى إلى إغلاق الممر الترابي نهائيا، ما دفع مئات السائقين إلى تغيير مسارهم نحو سد “الحمام”، الذي يبعد نحو 30 كيلومترًا، للوصول إلى الضفة الأخرى من نهر الفرات.
من جهتهم، المسؤولون بمحافظة الرقة يقولون أن تفجير جسري “الرشيد” و”المنصور”، أدى التفجير إلى شلل شبه كامل في حركة النقل، إضافة إلى تداعيات خدمية وإنسانية، من بينها تعطل خطوط نقل المياه وانقطاع الإمدادات عن أحياء واسعة من المدينة.
و أوضح رئيس مجلس مدينة الرقة عبد القادر سليمان بتصريح نقلته “سانا” أن المجلس بدأ تنفيذ إصلاحات إسعافية محدودة ضمن الإمكانات المتاحة، ريثما تصل الآليات الهندسية اللازمة لإعادة التأهيل الكامل.
وأضاف أن الأضرار تتركز في أقسام قائمة على أرضية ترابية، ما قد يسهل أعمال الترميم لاحقًا، مشيرًا إلى مبادرات أهلية لفتح مسار مؤقت للعبور الإنساني والتجاري.

ويُعد جسر المنصور، المعروف بالجسر القديم، من أقدم جسور المدينة، إذ شُيّد عام 1942 بطول يقارب 630 مترًا. أما جسر الرشيد، أو الجسر الجديد، فقد بُني في ستينيات القرن الماضي بطول 526 مترًا وعرض 10 أمتار، وكان مصممًا لتحمل الحمولات الثقيلة، ويشكّل شريانًا رئيسيًا يربط الريفين الجنوبي والغربي للمدينة.
ودخل الجيش السوري مدينة الرقة في 18 كانون الثاني الجاري بعد طرد مسلحي (قسد)، ثم سلمها لقوى الأمن الداخلي.
