أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، الثلاثاء، حلّ القوات رسمياً بعد اكتمال دمج هياكلها العسكرية والأمنية والإدارية في مؤسسات الدولة السورية، مؤكداً أنها لن تواصل العمل بوصفها قوة عسكرية مستقلة.
جاء الإعلان في كلمة ألقاها عبدي من القصر الجمهوري في دمشق، وصف فيها اللحظة بـ”التاريخية”، وقال إن سوريا تطوي بها “صفحة مهمة” من تاريخها لتبدأ صفحة جديدة عنوانها الانتقال “من زمن السلاح إلى زمن السلام”.
وجاء الإعلان عقب سلسلة لقاءات جمعت عبدي بالرئيس أحمد الشرع ووزير خارجيته في اطار اتفاق 10 آذار 2025 ثم اتفاقي 18 و29 كانون الثاني 2026.
مسار متعثر
كان عبدي والرئيس الشرع قد اتفقا في آذار/مارس 2025، بُعيد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، على دمج “قسد” ومؤسساتها في الدولة السورية، غير أن تنفيذ ذلك الاتفاق تعثر لأشهر بسبب مماطلة القادة الكرد بالتنفيذ.
وفي كانون الثاني/يناير 2026، تقدّمت القوات الحكومية وسيطرت على مساحات واسعة في حلب والرقة ودير الزور والحسكة، قبل أن توافق “قسد” على استئناف مسار الاندماج وتسليم مؤسساتها، بموجب اتفاق جديد وُقّع في 18 كانون الثاني، لكن استمرار القوات الحكومية بالتقدم نحو الحسكة هدد بانفجار التوتر بين الطرفين من جديد قبل أن يوقع اتفاق جديد في الحسكة عرف باتفاق 29 كانون الثاني كان من أبرز بنوده عدم دخول القوات الحكومية إلى المناطق الكردية دون تحديد ماهيتها.
وتُوّج ذلك المسار، بحسب الإعلان، باستيعاب نحو 10 آلاف من تشكيلي “آساييش” و “قسد” ضمن ألوية الجيش السوري، وتعيين القيادي الكردي سيبان حمو (سمير أوسو)معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
نشأة قسد
تأسست “قسد” عام 2015 بدعم أميركي، وشكّلت وحدات حماية الشعب الكردية الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي قوتها الرئيسية، فيما تولى قيادتها كوادر من حزب العمال الكردستاني، على رأسهم مظلوم عبدي وسيبان حمو الذي قاد الوحدات الكردية منذ تأسيسها 2012.
واعتمد عليها التحالف الدولي بقيادة واشنطن شريكاً برياً محلياً في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، وزوّدها بالتسليح والتدريب والدعم الاستخباراتي والإسناد الناري، وقادت القوات معارك الهول وتل أبيض والشدادي والطبقة و الرقة، وصولاً إلى إعلان إنهاء السيطرة الجغرافية للتنظيم في آذار/مارس 2019 في الباغوز شرق دير الزور.
وتوسعت إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي الذاتية إلى أقصى أتساع لها فشملت جزيرة دير الزور والطبقة والرقة بعد أن بدأت عند تأسيسها في 2014 شمال الحسكة وعين عرب وعفرين فقط.
رافقت مسيرة “قسد” والإدارة الكردية على مدى سنوات ملفات مثيرة للجدل، فقد نسّقت القوات ميدانياً في مراحل سابقة مع قوات نظام الأسد وجندت الشبان اجباريا منذ آب 2014. كما وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش استمرار تجنيد الأطفال في صفوف القوات المرتبطة بـ”قسد”، بينما قالت منظمة العفو الدولية إن التعذيب كان ممارسة منهجية في مراكز احتجاز كانت تديرها القوات.
