عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعاً في الأردن بوساطة أمريكية، في خطوة تهدف إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا وإعادة تحريك محادثات متعثرة بشأن اتفاق أمني على جبهة الجولان المحتل، بعد يوم واحد من مقتل سوري وإصابة آخرين ضربة بطائرة مسيّرة على بيت جن بريف دمشق سبقها هجوم على مطار أبو الظهور في إدلب 18 آب الجاري.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، نقلاً عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية، إن الوفد السوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، فيما شارك في الاجتماع وفد إسرائيلي رفيع المستوى. وأضافت أن اللقاء استضافته الأردن وجاء بوساطة أمريكية بعد القصف الإسرائيلي الأخير على الأراضي السورية وتصاعد التوتر في الجنوب.

ووفق المصدر السوري، ركز الاجتماع على وضع آليات عملية لوقف الهجمات والاعتقالات والاستهدافات الإسرائيلية، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل لاحقاً أساساً لتفاهم سياسي أشمل.

شددت دمشق على حقها في إعادة بناء جيشها وتحديد تحالفاتها دون قيود، وجددت تمسكها بأن الجولان أرض سورية، مطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024 وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما بحث الجانبان سبل دعم استقرار سوريا ومنع انعكاس التوتر بين تركيا وإسرائيل على الأراضي السورية، مع تأكيد دمشق أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وقال الشيباني في تصريح نقلته رويترز إن سوريا تتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني “قريباً”، لكنه شدد على أن الأولوية بالنسبة لدمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية واتخاذ خطوات لبناء الثقة. وأضاف أن سوريا “لا تثق بإسرائيل حالياً”، داعياً إياها إلى اغتنام ما وصفها بـ”الفرصة التاريخية” للعودة إلى الدبلوماسية.

وقال الشيباني إن الجانبين كانا قد توصلا في وقت سابق إلى تفاهمات بشأن معظم بنود اتفاق أمني، تشمل عدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وترتيبات أمنية قرب الحدود وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد، مبينا أن التفاهم يمكن أن يستند إلى تحديث اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 أو إلى اتفاق أمني جديد.

لكن الوزير الشيباني قال إن دمشق لم ترَ لدى إسرائيل “الإرادة الحقيقية” لتنفيذ ما جرى التفاهم عليه، مضيفاً أن أولوية سوريا هي وقف الهجمات الإسرائيلية قبل الانتقال إلى مناقشة ملفات أوسع، بينها السلام ومستقبل الجولان.

خلاف جوهري



وفي مقابل الطرح السوري، تتركز المطالب الإسرائيلية المعلنة بصورة متزايدة على شكل الجيش السوري الجديد وعلاقات دمشق العسكرية مع تركيا.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال أوصت بجملة من الشروط التي تعتبرها غير قابلة للتنازل في أي اتفاق مع سوريا، بينها منع وجود عسكري تركي تعتبره إسرائيل تهديداً لها، ونزع السلاح من منطقة الجولان السوري، ومنع الجيش السوري من امتلاك أسلحة استراتيجية، وضمان أمن الدروز، وربط أي انسحاب إسرائيلي من المنطقة العازلة بتحقيق تقدم سياسي.

وتتقاطع هذه المطالب مع جوهر الخلاف الذي ظهر بوضوح بعد الضربة الإسرائيلية لقاعدة أبو الظهور، إذ قالت إسرائيل إن الهجوم استهدف منع نشر قوات أو منظومات عسكرية تركية في القاعدة، بينما نفت دمشق وأنقرة وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية هناك.

وكان رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، رومان غوفمان، قد أجرى في 14 آب اتصالاً هاتفياً مع الشيباني، ناقشا خلاله، بحسب مصادر نقلت عنها رويترز، الوجود العسكري التركي المتزايد في سوريا، بما في ذلك الأسلحة والطائرات المسيّرة التي تقدمها أنقرة للجيش السوري. وجاء الاتصال قبل أربعة أيام من الغارة على أبو الظهور.


غرفة عمليات في الأردن



وفي تطور موازٍ، قالت مصادر دبلوماسية وحكومية سورية لوكالة فرانس برس إن الشيباني وغوفمان بحثا خلال اجتماعهما في الأردن إنشاء “غرفة عمليات خاصة” في المملكة تحت إشراف أمريكي، بهدف منع وقوع مواجهات في سوريا، بما في ذلك أي احتكاك محتمل بين إسرائيل وتركيا.

وتصر دمشق على أن الجولان أرض سورية محتلة، لكنها تقول إن بحث الوضع النهائي للجولان ليس أولوية المرحلة الحالية، وإن الأولوية هي انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

وقال الشيباني لرويترز إن دمشق لا تتجه حالياً إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، بل تريد أولاً ترتيبات أمنية توقف الهجمات المتكررة وتمنع استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي السورية.

كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن القوات الإسرائيلية توغلت في محيط بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي واعتقلت راعي أغنام، في حادث يضيف إلى قائمة الوقائع الميدانية التي تجعل بناء الثقة بين الطرفين أكثر صعوبة.


فالاجتماع الأردني، هو محاولة لإعادة ضبط قواعد الاحتكاك بين خصمين لا تزال بينهما حالة حرب رسمياً.