انتهى فرار علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، من تركيا إلى سوريا قبل أكثر من أربعة عقود باعتقاله على يد جهاز الاستخبارات العامة السوري، في تطور يعيد إلى الواجهة ملف أحد أبرز قادة الميليشيات الموالية لبشار الأسد، والمتهم بالضلوع في مجازر بحق مدنيين وتفجير دامٍ في جنوب تركيا.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا) يوم الخميس أن السلطات اعتقلت أورال أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، من دون تحديد مكان الاعتقال أو الحدود التي كان يحاول عبورها، ويأتي ذلك بعد اعتقال جمال طرابلسي، الذي تصفه السلطات بأنه نائب أورال، في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري. سانا والأناضول
من تركيا إلى سوريا
وُلد أورال في أنطاكيا، جنوبي تركيا، عام 1956، وبرز في السبعينيات ضمن أوساط اليسار المسلح التركي، قبل أن يفر إلى سوريا مطلع الثمانينيات، حيث حصل لاحقاً على الجنسية السورية وعُرف باسم علي كيالي.
وفي سوريا، انتقل أورال من النشاط المسلح المعارض للدولة التركية إلى العمل ضمن شبكة المجموعات الموالية لحكم حافظ الأسد، وتزوج من ملك الفاضل، التي تربطها صلة بعائلة الأسد، وفق تقارير إعلامية، وهي علاقة ساعدته على ترسيخ موقعه في البلاد.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، عاد اسمه إلى الواجهة بصفته قائداً لميليشيا «المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون»، التي قاتلت إلى جانب قوات النظام المخلوع. وتركز نشاط مجموعته في الساحل السوري ومناطق أخرى شهدت مواجهات بين قوات النظام وفصائل المعارضة مثل حلب وإدلب.
بانياس الساحل
ارتبط اسم أورال على نحو خاص بمجازر مايو/أيار 2013 في قرية البيضا وحي رأس النبع بمدينة بانياس، حين قُتل مئات المدنيين خلال عمليات نفذتها قوات حكومية ومجموعات موالية لها.
ووثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مقتل ما لا يقل عن 248 شخصاً في البيضا وبانياس يومي الثاني والثالث من مايو/أيار، استناداً إلى مقابلات مع ناجين وشهود وأدلة مصورة. وقالت المنظمة إن غالبية الضحايا أُعدموا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة. ولم يثبت هذا التقرير وحده المسؤولية الفردية لأورال عن تلك الجرائم.
أما الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقالت إنها وثقت مقتل 264 مدنياً في البيضا و195 في رأس النبع، وهي حصيلة أعلى من الأرقام التي أوردتها هيومن رايتس ووتش، واتهمت تقارير سورية أورال والميليشيا التي قادها بالمسؤولية عن المشاركة في تلك المجازر.
وتشمل الاتهامات الموجهة إلى مجموعته أيضاً المشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات في مناطق من ريف اللاذقية وحلب وإدلب. لكن تحديد المسؤولية الجنائية الفردية عن كل واقعة يظل مسألة تحتاج إلى تحقيق قضائي وأدلة مستقلة.
مطلوب في تركيا
السلطات التركية أيضا تتهم علي كيالي بالضلوع في التفجير المزدوج الذي ضرب بلدة الريحانية في ولاية هاتاي في 11 مايو/أيار 2013، وأسفر عن مقتل 52 شخصاً وفق الرواية التركية. ونفت دمشق آنذاك أي تورط لها في الهجوم، بحسب تقارير صحفية.
وأثار ظهور أورال في مؤتمر سوتشي حول سوريا عام 2018 استياء أنقرة، التي طالبت موسكو بتوضيحات بشأن مشاركته، وصافح وقتها شخصيات محسوبة على المعارضة السورية.
بدأ أورال نشاطه المسلح في تركيا خلال السبعينيات، وانضم إلى منظمة «عاجلجيلر» اليسارية و«جبهة تحرير لواء إسكندرون»، اعتُقل عام 1978 بتهم تتعلق بأعمال عنف، قبل أن يفر إلى سوريا عام 1980بعد انقلاب الجنرال كنعان إيفرين، حيث ارتبط بنظام حافظ الأسد، وأسس لاحقاً ميليشيا موالية له شاركت في معارك لبنان، ثم في قمع الثورة السورية منذ عام 2011.
وتعززت أهمية الملف بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، مع بدء السلطات السورية الجديدة ملاحقة مسؤولين سابقين وقادة مجموعات مسلحة تتهمهم بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
وكان اعتقال طرابلسي في مطلع أكتوبر/تشرين الأول خطوة سبقت توقيف أورال بأيام.
