قالت الحكومة السورية إن أربعة مدنيين قُتلوا وأُصيب ما لا يقل عن عشرة آخرين، بينهم نساء وأطفال، جراء قصف مدفعي وصاروخي نفذته القوات الكردية (قسد) من مواقعها في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مستهدفاً أحياء سكنية ومرافق خدمية في مدينة حلب، في تصعيد دخل يومه الثالث على التوالي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مديرية صحة حلب أن الحصيلة مرشحة للارتفاع، في ظل استمرار التصعيد، الذي يأتي كترجمة لفشل اجتماع دمشق بين الحكومة وقادة قسد يوم أمس بالوصول لآلية واضحة لدمج القوات الكردية بالقوات الحكومية على أساس اتفاق 10 آذار 2025 بين الطرفين.

وذكرت محافظة حلب أن القصف أسفر في البداية عن مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم سيدتان، قبل أن تعلن لاحقاً ارتفاع عدد الجرحى إلى 15 مصاباً، من بينهم أطفال وتسعة موظفين في مديرية زراعة حلب، بعد سقوط قذائف على مبانٍ حكومية وسكنية في أحياء الميدان، السريان، شارع النيل، وبستان الباشا.

وقالت إدارة الإعلام في وزارة الدفاع السورية إن (قسد) استهدفت أيضاً موقعاً للجيش السوري في محيط حي الشيخ مقصود، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة خمسة آخرين، مضيفة أن الجيش رد على “مصادر النيران” واستهدف مواقع إطلاق القذائف والطائرات المسيّرة، وتمكن من تدمير مستودع ذخيرة وتحييد عدد من منصات الإطلاق.

استهداف مؤسسات المدينة

وأفادت مصادر رسمية بسقوط قذيفة على البوابة الرئيسية لمشفى زاهي أزرق في حي بستان الباشا، إضافة إلى استهداف مشفى حلب للأمراض الداخلية، ما أدى إلى إجلاء المرضى والعاملين ونقلهم إلى مشفى الرازي تحت حماية وحدات من الجيش السوري.

وقال الدفاع المدني السوري إن فرقه استجابت لعدة مواقع قصف، وأخمدت حرائق اندلعت في مبانٍ سكنية ومقار حكومية، من بينها مبنى تابع لمديرية الزراعة في حي الميدان، حيث قُتلت موظفتان نتيجة القصف.

كما أشار الدفاع المدني إلى استهداف حافلة ركاب في حي السليمانية بطائرة مسيّرة مفخخة، ما أدى إلى احتراقها دون تسجيل إصابات بشرية، إضافة إلى إصابات متفرقة جراء شظايا في أحياء الخالدية والسريان.

استقبال النازحين

في ظل تدهور الوضع الأمني، أعلن محافظ حلب، عزّام الغريب، تعليق الدوام يوم الأربعاء في جميع المدارس والجامعات والدوائر الحكومية داخل المدينة، وإلغاء الفعاليات الجماعية، باستثناء الكوادر الطبية والخدمية، “حفاظاً على سلامة المدنيين”.

كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة وتحويلها إلى مطار دمشق.

وأفادت محافظة حلب بتجهيز مركز إيواء في جامع الغفران بحي حلب الجديدة لاستقبال نازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط تقارير رسمية تتهم (قسد) بمنع المدنيين من مغادرة تلك الأحياء عبر إغلاق الطرقات.

رواية مضادة من الإدارة الذاتية

في المقابل، قالت الآساييش الذراع الأمنية للإدارة الذاتية الكردية إن 26 شخصاً أُصيبوا، وقُتل ثلاثة مدنيين، جراء ما وصفته بـ“هجمات فصائل حكومة دمشق” على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، باستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.

وأضافت في بيان أن قواتها ردت وأحبطت محاولات تسلل، متهمة القوات الحكومية باستهداف مناطق تضم مئات آلاف المدنيين.

ويأتي هذا التصعيد في وقت فشلت فيه محاولات دمج قسد بالقوات الحكومية السورية وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات لتتحول إلى مواجهات شاملة في انزلاق نحو حل عسكري مع وصول تعزيزات للطرفين إلى جبهة دير حافر بريف حلب الشرق.

وفي 22 كانون اول 2025، شهدت حلب مواجهات بين الطرفين بالتزامن مع زيارة وفد تركي رفيع المستوى لدمشق، ضم وزير الخارجية حقان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السيد إبراهيم قالن.