اسم الكاتب وصورته
صورة الكاتبة ريما محفوض

مطبخ المدينة مسلسل ترتقي فيه الدراما إلى درجة عالية من الواقعيّة حتى يكاد أن يكون نسخة حقيقية مصغّرة مجتزأة مما حدث على الأرض السوريّة، رغم مجموعة من الانتقادات للعمل .

عملٌ متقنٌ يستحق الاستفاضة بدءاً من الفكرة التي شملت جوانب متعددة، مختلفة، متداخلة، وانتهاءً بالنص كاملاً مع بعض الملاحظات على الإيقاع الذي يحاول ان يسير بخطوط متوازية لكل منها بطلها من أبطال السلسلة.

عودنا الأستاذ علي وجيه دوماً على التميز بالطرح والمهارة في ربط الأحداث بشكل يحترم فيه ذهن المشاهد ومشاعره وردود أفعاله، لا سيما أن مضمون الحوار وطريقة السيناريو تقارب بيئة العمل وتحقق الغاية المرجوة منها مع ميلٍ أحياناً إلى التكرار يشابه إيقاع الحياة الطبيعية الذي يحاول الكاتب رصد في كل مرة.


أتت الأحداث عدة مرات في مركب يعاكس التوقعات، مما أضفى مزيداً من التميز وأعطى قوة خفيّة للقصة .. كنا نشاهد الحلقات حلقة تلو أخرى وليس لدينا أدنى درجة من توقع النهايات التي حدثت، حتى جاء التكثيف المذهل في الحلقة الأخيرة ليفجر دهشتنا .



هذه النهاية الجريئة التي لم تضع حدًّا للقصة بل تركت الباب مفتوحاً أمام الاحتمالات والانتظار والأمل .. النهاية التي جعلتنا نلمس بحق أننا انتقلنا إلى مرحلة مختلفة نستطيع أن نعبر فيها عن أفكارنا ومخاوفنا دون الخوف من السلطة مع بعض الأسئلة المفتوحة درامياً .

هكذا نص متفرد يكتمل حتماً بإخراج إبداعي، وهو ما تألقت به المخرجة رشا شربتجي .. اختيارات دقيقة للممثلين والممثلات .. أسماء عظيمة في عالم الدراما السوريّة، فلمت شملهم من جديد في عمل واحد مثل ( الجنرال مكسيم خليل، مع حكيم باب الحارة عباس النور، وعبد المنعم عمايري، وأمل عرفة، ومحمد حداقي، وفادي صبيح وغيرهم…) لخدمة فكرة البطولة الجماعية إلى جانب وجوه جديدة متميزة تستحق هذه الفرصة الرائعة رغم تفاوت الأداء بين الممثلين.

ما رأيناه في مسلسل مطبخ المدينة كفن يستحق أن يُدرّس .. البطولة الجماعية منحت كلّ دور حقه وأبعاده في العمل لتأتينا المشاهِد بكلّ هذه الاحترافية والإبداع حتى كدنا ننسى أننا أمام الشاشات ولسنا معهم، لكن جاء ذلك على حساب ما تعود عليه الجمهور الذي كان يتابع بشغف تصاعد الحبكة الدرامية نحو القمة أو سيرها نحو الحل تولد التوتر والتعاطف مع البطل!

لا سيما أن المخرجة كانت موفقة جداً في اختيار الأماكن والديكورات والملابس والمكياج .. والأهم كاميرا ذكية، مرهفة الحس، عميقة جداً .. كانت كاميرا قاسية أحياناً لكنها تخفي خلف قساوتها وجه الحقيقة.

وأحياناً أخرى كانت أرق من نسمة هواء ربيعية تركت في قلوبنا إحساساً بالدفء ..
فكرة الختام بأغنية سلامة الأغواني تنم عن ذكاء وعمق وأفق جميل وكانت إضافة حقيقية للعمل رغم اختلاف آراء الجمهور حولها .

حقيقة من وجهة نظري المسلسل يحتمل التوسع والاستفاضة كثيراً، وهذا ما يقوم به عادة أهل الاختصاص .. أنتظر بشغف أية مقالات حوله وملأ قلبي الفرح لهذا النجاح .. سعدت جداً بحضور عمل درامي ناضج ومتكامل وعميق ومشوق وكل عمل لا يخلو من بعض الهفوات البسيطة كالحشو والحوار الذي لا يخدم تطور الحبكة.

🇸🇾 شاعرة وصيدلانية