ناقشت جلسة عُقدت على هامش الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان في 19 حزيران، بدعوة من غامبيا وكولومبيا، واقع العدالة للضحايا السوريين، مع التركيز على فجوة التوقعات، وتمثيل الناجين، وسبل تمويل جبر الضرر.

وخلال الجلسة، طرح مديرها سؤالاً حول مدى قدرة لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا وآليات مجلس حقوق الإنسان على تلبية توقعات الضحايا والناجين.

وردّ الصحفي والباحث السوري محمود العاشق بأن الإجابة المختصرة هي “لا”، مشيراً إلى أن نحو 90% من الضحايا لا يعلمون أصلاً بانعقاد مثل هذه الجلسات أو بوجود تمثيل لهم داخل الأمم المتحدة.

وأضاف أن تمثيل الناجين يظل إشكالياً، مؤكداً أن “أي ناجٍ لا يمكنه تمثيل تجربة الآخرين”، ومشدداً على ضرورة تمكين الضحايا من التعبير عن أنفسهم مباشرة، بدلاً من التحدث نيابة عنهم.

ورغم انتقاداته، اعتبر العاشق أن وجود مجلس حقوق الإنسان يظل مهماً، كونه يعكس اعترافاً دولياً بالحقوق، حتى وإن ظل التنفيذ محدوداً.

وفي محور التمويل، أشار مدير الجلسة إلى أن تحقيق العدالة وجبر الضرر يتطلبان موارد مالية كبيرة، متسائلاً عن مصادر تمويل ذلك في الحالة السورية.

وردّ العاشق بأن الحل لا يكمن في طلب تبرعات دولية، بل في استرداد الأصول المرتبطة بالنظام السابق، معتبراً أن “الأموال اللازمة موجودة بالفعل خارج البلاد”، ومشيراً إلى ضرورة مصادرتها وتوجيهها لتعويض الضحايا.

وأوضح أن الضحايا “لا يريدون صدقات، بل عدالة”، داعياً إلى استخدام الأصول المجمدة في أوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى لدعم إعادة الإعمار وإنصاف المتضررين.

واختتمت الجلسة بالإشارة إلى تجارب دولية مماثلة، منها أوكرانيا، حيث تُبذل جهود لمصادرة أصول روسية، إضافة إلى تجارب سابقة في غامبيا في مجال استرداد الأصول واستخدامها لجبر الضرر.

وركزت النقاشات على أن العدالة لا تقتصر على التسويات السياسية بين الدول، بل تشمل أيضاً حقوق الأفراد في الإنصاف والتعويض.