أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، ورفعت هيئة تحرير الشام، التي كانت تعرف سابقاً باسم جبهة النصرة، من قائمة العقوبات الأمريكية، في أحدث خطوة من جانب إدارة الرئيس دونالد ترامب لتخفيف القيود المفروضة على دمشق.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها ألغت تصنيف هيئة تحرير الشام كـ«منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص»، بينما أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة إزالة الهيئة من قائمة المواطنين المحددين بشكل خاص والأشخاص المحظورين (SDN).

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الخطوة تهدف إلى منح السوريين «فرصة لتحقيق العظمة»، مضيفاً أن القرار سيساعد على جذب مزيد من الاستثمارات إلى سوريا ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وتأتي الإجراءات الجديدة بعد قرار وزارة الخارجية الأمريكية في يوليو/تموز 2025 إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية أجنبية، في إطار سلسلة من الخطوات الأمريكية الرامية إلى تخفيف العقوبات والقيود المفروضة على سوريا.

وبموجب القرار الجديد، لم تعد هيئة تحرير الشام خاضعة للعقوبات المفروضة بموجب لوائح عقوبات الإرهاب العالمي أو الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 13224، ما يعني أن الأشخاص الأمريكيين لن يحتاجوا إلى ترخيص من وزارة الخزانة لإجراء معاملات أو أنشطة مع الهيئة، شريطة ألا تشمل تلك المعاملات أشخاصاً أو جهات محظورة أو أنشطة أخرى يحظرها القانون الأمريكي.

لكن واشنطن أبقت على نهجها في مكافحة الإرهاب، وفرضت في الوقت نفسه عقوبات على اثنين من المنتسبين السابقين إلى هيئة تحرير الشام، قالت إنهما يواصلان دعم تنظيم القاعدة وجماعة حراس الدين.

وصنفت وزارة الخزانة سعد بن سعد محمد شريّان الكعبي، الذي قالت إنه أشرف على توفير دعم مالي ولوجستي لجماعات إرهابية وتحويل أموال إلى قادة تنظيم القاعدة، وجمال حسين زينية، الذي وصفته بأنه قيادي سابق في هيئة تحرير الشام وحراس الدين.

وقالت الوزارة إن زينية كان يعمل على تشكيل خلية لحراس الدين في سوريا بحلول عام 2025، وإن أنشطته شملت تعليم الأطفال استخدام الأسلحة وتنظيم فريق لتنفيذ عمليات اغتيال.

رفع القيود عن سوريا

ويأتي القرار الأمريكي بشأن سوريا في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة إلى إعادة بناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية بعد سنوات من العقوبات والعزلة الدولية.

وقالت وزارة الخزانة إن إزالة القيود المفروضة على سوريا لا تعني تغيير موقفها من مكافحة الإرهاب، وإن الإجراءات الجديدة تستهدف ضمان استمرار مواجهة تهديدات تمويل الإرهاب وحماية الاستقرار والأمن في البلاد.

وكانت واشنطن قد اتخذت خلال العام الماضي سلسلة من الإجراءات لتخفيف العقوبات والقيود الاقتصادية المرتبطة بسوريا، في أعقاب التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.

وقالت وزارة الخزانة إن الهدف النهائي من العقوبات الأمريكية ليس العقاب، وإنما إحداث «تغيير إيجابي في السلوك».

العقوبات على الأشخاص

وبالتزامن مع إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة العقوبات، أكدت وزارة الخزانة أن جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص الذين أدرجتهم في القائمة الجديدة، الموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، ستظل مجمدة.

كما تشمل القيود الكيانات التي تملكها تلك الشخصيات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنسبة 50 بالمئة أو أكثر.

وحذرت الوزارة من أن انتهاك العقوبات الأمريكية قد يؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية، بما في ذلك بحق أشخاص وكيانات خارج الولايات المتحدة.

وأشارت إلى إن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه أيضاً خطر العقوبات الثانوية إذا شاركت في معاملات كبيرة مع أشخاص خاضعين للعقوبات الأمريكية.