يواجه مشفى رأس العين الوطني بريف الحسكة منذ أشهر نقصًا في الكوادر الطبية، خصوصًا الأطباء، في وقت يقترب فيه مشروع دعم خدمات النساء والأطفال، الذي نفذته منظمة الإغاثة الإسلامية في المشفى، من نهايته، ما يثير مخاوف من حدوث فجوة في خدمات الولادة والنسائية وطب الأطفال ما لم توفر الحكومة بديلا لتضمن استمرارها.

ورغم مرور 6 أشهر على استلام الحكومة لمستشفى رأس العين، ظل هذا الاستلام صوريا بسبب إهمال وزارة الصحة للمستشفى.


وقال مصدر مسؤول في مشفى رأس العين لـ”دجلة” إن المشروع، الذي بدأ قبل نحو عام ونصف، كان في بدايته مخصصًا بصورة أساسية لدعم قسم النسائية، قبل أن يتوسع لاحقًا ليشمل قسم الأطفال بعد تراجع الخدمات الطبية في المشفى والحاجة المتزايدة إلى هذا النوع من الرعاية.

وأوضح المصدر أن المشروع الخاص بقسم النسائية بدأ في أبريل/نيسان 2025 واستمر حتى أغسطس/آب 2026، وقدم خلال تلك الفترة خدمات شملت الاستشارات والولادات والعمليات الجراحية والأدوية والمتابعة الطبية.

وبحسب بيانات قدمها المصدر، استفادت النساء من نحو 28 ألف استشارة نسائية، فيما شهد القسم نحو 3100 ولادة، بينها ولادات طبيعية وعمليات قيصرية، إضافة إلى نحو 1000 عملية قيصرية وأكثر من 300 عملية جراحية أخرى، شملت عمليات الإسقاط والتجريف وإجراءات نسائية مختلفة.

كما جرى إدخال نحو 4200 مريضة إلى المشفى لتلقي الرعاية والاستشفاء، وإجراء قرابة 5000 فحص مخبري ونحو 6000 إجراء أو تدخل سريري، فيما تجاوز عدد الوصفات الدوائية المقدمة للمراجعات والمريضات 15 ألف وصفة، وفق المصدر.

وقال المصدر إن الخدمات لم تكن تقتصر على المعاينات، بل شملت تدخلات جراحية وحالات تستدعي رعاية داخل المشفى، من بينها العمليات القيصرية، واستئصال الرحم، والتجريف، والتعامل مع حالات الإسقاط والإسقاط الناقص، إلى جانب الأدوية والمتابعة الطبية.


قسم الأطفال

الحاجة إلى خدمات الأطفال برزت بصورة أكبر بعد خروج إدارة ولاية أورفا التركية من المنطقة، والتي كانت تتولى إدارة المشفى في تلك الفترة، لاحظ العاملون في المشفى، بعد ذلك، زيادة في حالات خطرة بين الأطفال، إلى جانب وفيات ارتبطت بنقص الكوادر والخدمات، الأمر الذي دفع إدارة المشفى إلى التواصل مع المنظمة لتوسيع نطاق المشروع.

وقال المصدر: “تم تفعيل قسم الأطفال ليصبح المشروع متكاملًا ويخدم الفئتين الأكثر حاجة، وهما النساء والأطفال”.

وبموجب التوسع، أصبح المشروع يوفر معاينات الأطفال والأدوية والاستشارات، إضافة إلى إدخال الأطفال إلى المشفى عند الحاجة وتقديم العلاج والرعاية لهم، بحسب المصدر.

ويرى المصدر أن توسع المشروع لم يكن مجرد إضافة قسم جديد إلى برنامج قائم، بل جاء استجابة لنقص في خدمات أساسية داخل المشفى، في منطقة يعتمد سكانها على المنشأة الطبية لتلقي جزء كبير من الرعاية الصحية.

نقص الكوادر



ولا يقتصر التحدي، بحسب المصدر، على انتهاء المشروع، إذ يعاني مشفى رأس العين أصلًا من نقص في الكوادر الطبية، وعلى رأسها الأطباء، ما يجعل جزءًا من الخدمات يعتمد على الممرضين والفنيين والقابلات والكوادر المتوفرة.

وقال المصدر إن إدارة المشفى حاولت معالجة جزء من المشكلة من خلال التواصل مع مديرية المنطقة الصحية، بهدف دعوة عدد من الأطباء للإشراف والعمل في المشفى.

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في ظل محدودية عدد الأطباء العاملين حاليًا، والحاجة إلى تأمين كوادر قادرة على تشغيل الأقسام وتقديم الخدمات الطبية بصورة منتظمة.

ويعني نقص الأطباء، وفق المصدر، أن انتهاء الدعم الخارجي من دون توفير كوادر بديلة قد يترك بعض الخدمات التي كان المشروع يوفرها عرضة للتراجع أو التوقف، خصوصًا العمليات النسائية والولادات القيصرية وخدمات الأطفال.

ويقول المصدر إن توقف هذه الخدمات قد يعني زيادة الحاجة إلى تحويل المرضى إلى منشآت صحية خارج رأس العين، وهو ما قد يضيف أعباء مالية ولوجستية على السكان، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بنقل الحالات الطارئة.


دور الحكومة الغائب


ينتظر العاملون في المستشفى انتقال واضح للمسؤولية إلى القطاع الصحي الحكومي بشكل منظم يضمن “استمرار الخدمة وعدم حدوث فراغ”، وفق العاملين بالمستشفى، الذين يتهمون مديرية الصحة بالحسكة بـ “التقصير” في حين ينتظر المشرفون المحليون تعليمات منها في اطار “مرحلة الاندماج الإداري”.

ويقول المصدر إن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لتأمين استمرارية الخدمات، سواء من خلال تمديد الدعم لفترة انتقالية أو من خلال تدخل حكومي مباشر وسريع لتوفير الأطباء والكوادر اللازمة.

يضم مشفى رأس العين الوطني 200 سرير، ويشمل خمسة أقسام رئيسية هي الحواضن، وغسيل الكلى، والأطفال، والنسائية، والداخلية، إضافة إلى أربع غرف للعمليات الجراحية وغرفة عمليات مخصصة للنسائية، وفق وزارة الصحة السورية.

وفي 13 مارس/آذار 2026، تسلّم وفد من وزارة الصحة برئاسة مدير صحة الحسكة خالد الخالد إدارة المشفى من منظمة الهلال الأحمر التركي، بعد انتهاء فترة إشرافها على تشغيله، وأجرى جولة في أقسامه وعياداته ومرافقه لتقييم جاهزية الكوادر والتجهيزات وتحديد الاحتياجات اللازمة لاستمرار الخدمات الصحية، بحسب الوزارة.

لكن عملية الانتقال لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالكوادر والمستحقات المالية، ففي 18 سبتمبر/أيلول، نفذ كادر المشفى وقفة احتجاجية هي الثالثة من نوعها للمطالبة بصرف الرواتب والمستحقات المتأخرة.