تواصل التحذيرات من مخاطر فيضان نهر الفرات في الرقة ودير الزور، في وقت تؤكد فيه وزارة الطاقة أن السدود والمنشآت المائية “آمنة ومستقرة”، وسط تدفقات مائية مرتفعة وصفت بأنها الأعلى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وقال وزير الطاقة محمد البشير، الخميس، إن “جميع السدود والمنشآت المائية في سوريا بحالة فنية آمنة ومستقرة”، مشيراً إلى تنفيذ إجراءات استباقية شملت نقل معدات ومحركات إلى مواقع آمنة، لضمان استمرارية العمل بعد انحسار المياه.
وأضاف أن البلاد تواجه “حالة مائية استثنائية” نتيجة غزارة الأمطار وارتفاع التدفقات الواردة من تركيا، موضحاً أن هذه التدفقات مرشحة للاستمرار حتى مساء الأحد قبل أن تبدأ بالانخفاض التدريجي.
وبحسب بيانات رسمية، بلغت التدفقات الواردة نحو 1600 متر مكعب في الثانية عند دخول موجة جديدة إلى محافظة دير الزور، ما يُتوقع أن يرفع منسوب النهر بين 70 و100 سنتيمتر، في حين يصل معدل تمرير المياه عبر سد كديران إلى نحو 1800 متر مكعب في الثانية.
وفي موازاة ذلك، قال المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور إن الوضع المائي “يشهد حالة من الاستقرار حالياً”، مع عدم وجود مؤشرات على تغيّرات كبيرة في التصريف أو المناسيب حتى الأحد، مؤكداً استمرار المراقبة الفنية على مدار الساعة.
عقد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، مساء الخميس، اجتماعاً موسعاً مع قادة الفرق الميدانية في الدفاع المدني السوري بمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بمدينة دير الزور، في إطار تعزيز التنسيق ورفع جاهزية الاستجابة لمخاطر فيضان نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة.
وقالت الوزارة إن الفرق تعمل على مدار الساعة ضمن غرفة عمليات مشتركة تضم وزارات وجهات خدمية وأمنية ومحافظتي دير الزور والرقة، بهدف الحد من الأضرار وضمان استمرار الخدمات الأساسية وحماية المدنيين.
وفي دير الزور، شملت الإجراءات تدعيم جسر العشارة بالركام وإقامة حواجز إسمنتية لتقليل تأثير التيارات المائية، إضافة إلى رفع سواتر ترابية حول ثماني محطات لضخ المياه في عدد من الأحياء، وإخلاء تجهيزات محطة غرانيج بشكل كامل.
كما نفذت الفرق عمليات إنقاذ لشابين من الغرق بالقرب من جسر السياسية، إلى جانب إنشاء نقاط إسعافية على امتداد السرير النهري لتأمين نقل الحالات الإنسانية بين ضفتي النهر، فيما استمرت عمليات الإخلاء والتحذير في مناطق حويجة صكر رغم رفض بعض السكان مغادرة منازلهم.
وفي الرقة، تم تنفيذ سلسلة من الأعمال الوقائية شملت رفع سواتر ترابية في عدد من الحوايج، من بينها حويجة زهرة والعنون وبدر والحماد، إضافة إلى تدعيم محيط محطة مياه حاوي الهوى بهدف منع وصول المياه إليها وضمان استمرار تشغيلها.
