تتجه سوريا إلى توسيع تعاونها العسكري مع السعودية، عبر إرسال مستشارين وفرق تدريب إلى المملكة للمساعدة في تدريب وحدات سعودية ويمنية، في خطوة تأتي مع تصاعد المواجهة بين الرياض وجماعة الحوثيين في اليمن، وسط تحذيرات أميركية من انخراط دمشق في الحرب الإقليمية.

ونقلت وكالة رويترز، الجمعة، عن مسؤول أميركي رفيع أن مستشارين وفرق تدريب سورية تتوجه إلى السعودية للمساعدة في رفع الكفاءة القتالية لوحدات سعودية ويمنية داخل المملكة، فيما قال مصدران عسكريان سوريان مطلعان على المسألة إن عشرات العسكريين السوريين انتقلوا إلى السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، للمشاركة في مهام استشارية وتدريبية، مع احتمال أن تتجاوز صلاحياتهم هذه المهام.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن حثّت دمشق على التحرك بحذر في تعاونها العسكري مع الرياض، محذراً من أن أي انتشار سوري للمساعدة في الحرب داخل اليمن قد يجر البلاد إلى الصراع الإقليمي الأوسع، الذي تجنبت الانخراط فيه حتى الآن.

وفي المقابل، وصف دبلوماسي سوري رفيع الحديث عن انتشار عسكري في المرحلة الحالية بأنه سابق لأوانه، مؤكداً أن أولويات دمشق تتركز على الأمن الداخلي وحماية الحدود وإعادة الإعمار، لكنه أوضح أن اتفاق التعاون الدفاعي الذي وقعته وزارتا الدفاع السورية والسعودية الأربعاء يتضمن تقديم الدعم الاستشاري والتدريب وتبادل الخبرات.

وقال مسؤول سعودي رفيع لرويترز إن تبادل الخبرات مع سوريا يهدف أساساً إلى إعادة هيكلة القوات السورية، لكنه لا يستبعد استفادة الشركاء السعوديين من الخبرة القتالية السورية في مواجهة الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن تدريبات مشتركة بدأت بالفعل، وأن تدريبات أخرى يجري التخطيط لها في المجالين الأمني والدفاعي.

وجاء الاتفاق خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض في الرابع من تشرين الثاني الجاري، حيث التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ثاني لقاء بينهما خلال أقل من شهر، من دون إعلان تفاصيل الاتفاق العسكري أو الالتزامات المترتبة عليه.

تعاون عسكري

يتزامن التعاون العسكري السوري السعودي مع تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين منذ تموز الماضي، بعدما تجددت الحرب اليمنية في سياق اتساع الصراع الإقليمي، ووفقاً لرويترز، دفعت الهجمات الصاروخية التي استهدفت مطارات ومنشآت نفطية سعودية الرياض إلى البحث عن دعم دفاعي وهجومي من حلفاء إقليميين ودوليين، فيما نفذت السعودية غارات جوية دعماً لحلفائها اليمنيين.

وكانت رويترز قد ذكرت في تشرين الأول الماضي أن دمشق تدرس تقديم مساعدة عسكرية للرياض، وأن الخيارات المطروحة تشمل توفير دعم دفاعي لحماية المملكة من الهجمات، أو نشر قوات في دور هجومي لمساندة القوات اليمنية المدعومة من السعودية في قتال الحوثيين، ولم يثبت التقرير الجديد اتخاذ قرار سوري بإرسال قوات للقتال داخل اليمن، إذ اقتصر ما كشفه على انتقال عسكريين إلى السعودية وتوليهم مهام استشارية وتدريبية.

ويمثل التعاون العسكري تطوراً في مسار التقارب بين دمشق والرياض منذ الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول 2024. فقد أصبحت السعودية من أبرز الداعمين للحكومة السورية الجديدة، فيما يتألف الجيش السوري المعاد تشكيله بدرجة كبيرة من مقاتلين سابقين في فصائل المعارضة خاضوا سنوات من القتال ضد قوات الأسد والجماعات المدعومة من إيران.

توسيع اتفاق مكة

في السابع من آب الماضي، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق الدفاع المشترك في مكة، الذي ينص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك.

وصادق البرلمان التركي، الخميس، على الاتفاق بأغلبية 279 صوتاً مقابل 119، ما يمهد لدخوله حيز التنفيذ.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر سابق في البحرين، إن دمشق تجري مناقشات لدراسة الانضمام إلى اتفاق مكة، معتبراً أن أمن الخليج العربي جزء من الأمن الإقليمي، ومؤكداً وقوف سوريا إلى جانب دول الخليج في مواجهة التحديات والجماعات المسلحة العابرة للحدود.

ونقل التقرير عن دبلوماسي سوري أن اتفاق التعاون مع السعودية قد يتطور مستقبلاً ليشمل تعاوناً دفاعياً أوسع، على غرار اتفاق مكة، لكنه وصف الاتفاق الحالي بأنه إطار عام للتعاون العسكري، وليس تحالفاً دفاعياً مشتركاً معلناً.

دعم اقتصادي واتفاقيات

خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض في الرابع من تشرين الثاني الجاري، وقّع الصندوق السعودي للتنمية ووزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة تتجاوز قيمتها الإجمالية 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي.

وتتوزع التمويلات على 90 مليون دولار لإعادة تأهيل وحدات التوليد في المحطة الحرارية بحلب، و30 مليوناً لتحديث أنظمة قياس مياه الشرب، و105 ملايين لإنشاء وتأهيل 25 مركزاً للدفاع المدني، و60 مليوناً لترميم ما يصل إلى عشرة آلاف وحدة سكنية متضررة، و100 مليون لتأهيل وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية، إضافة إلى أكثر من 18 مليون دولار لمشاريع التحول الرقمي في وزارة المالية.

وشهد الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال الزيارة، توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت أيضاً التعاون العسكري والطاقة والصناعة والزراعة والبنية التحتية والخدمات المالية، في مؤشر على اتساع مسار التعاون بين البلدين ليشمل المجالات الدفاعية إلى جانب الشراكة الاقتصادية والتنموية.