يعاني سكان مدينة القامشلي في محافظة الحسكة الواقعة في أقصى شمال شرقي سورية من أزمة مياه. فالعائلات بأكثرها لا تستطيع تأمين حاجتها اليومية منها، بسبب غلاء أسعارها من جهة وعدم توفّر صهاريج لنقلها من الآبار إلى المنازل، مع تجاهل الجهات المسؤولة عن المدينة ضرورة تحسين شبكة المياه.

لمى محمد ربّة منزل وأمّ لثلاثة أطفال، تخبر “العربي الجديد”: “أسهر كلّ ليلة حتى الساعة الرابعة أو الخامسة فجراً، لعلّني أجمع بعض المياه من الصنبور”، علماً أنّ ذلك يستنفد كلّ قواها ويتعبها بشكل يومي. وتشير إلى أنّها تكون “محظوظة جداً في حال الحصول على المياه يومَين في الأسبوع، وملء نصف أو حتى ربع الخزّان. وهذه معاناة مستمرة منذ سنوات”. وتعبّر لمى عن استغرابها من “قلّة المياه في القامشلي، إذ ثمّة محطات عدّة للمياه وكذلك آبار. وثمّة أنابيب ممدودة من محطة مياه السفانة وهي مياه صالحة للشرب”. وتوضح أنّ معاناتها اليومية دفعتها إلى “تنظيم استهلاك المياه. ففي اليوم الذي أغسل فيه ملابس العائلة، لا أنظّف المطبخ والأواني ولا أرضية المنزل”.

بدورها تتحدّث إلهام يوسف عن معاناتها ومعاناة زوجها لـ”العربي الجديد”. فهو بحسب ما تقول “يعمل بجهد كبير طوال اليوم ليحصل على نحو دولارَين أميركيَّين، ويدفع الكثير لتوفير المياه، الأمر الذي يستنفذ مدخول العائلة. فأصحاب الصهاريج يتحكّمون بالأسعار وتوقيت إيصال المياه ولا يلبّون الطلب على الدوام”. وتشير إلهام إلى أنّ زوجها “لجأ إلى تركيب مضخّة مياه إضافية لرفع المياه إلى الخزان، لكنّ ذلك لم يكن ذا فائدة، إذ إنّ الحيّ حيث نقيم بالكاد تصل إليه المياه”.

من جهته، يقول نوران حميد، وهو من أبناء مدينة القامشلي، إنّ “أكثر من محطة مياه تتوفّر هنا، فضلاً عن تزويد المدينة بقناة من مياه دجلة. لكنّ كلّ ذلك لا يفي بحاجة سكان المدينة، خصوصاً مع زيادة عدد السكان فيها على أثر نزوح عدد كبير من أهالي القرى والبلدات إليها”. يضيف أنّ “أحياء كثيرة تفتقر إلى المياه بشكل كلّي، وثمّة أخرى تحظى بساعات من ضخّ المياه. ونستطيع القول إنّ أحياء قليلة جداً تحصل على حاجتها من المياه”.

تجدر الإشارة إلى أنّ أزمة المياه بدأت تزداد سوءاً في مدينة القامشلي في بداية عام 2019، وقد خصّصت مجالس الأحياء صهاريج لتوزيع المياه، لا سيّما على الأحياء التي لا تصل إليها المياه، منها أحياء الوسطى والهلالية والسياحي وقناة السويس. وازدادت الأزمة سوءاً مع عدم إجراء إصلاحات حقيقية للشبكة ورفع معدّل ضخ المياه. وثمّة أربع محطات لضخ المياه في المدينة هي السفانة والهلالية والعويجة وجغجغ، وهي بالكاد تلبّي جزءاً من حاجة السكان في الوقت الحالي.


العربي الجديد