بعد تخريب مناطق عدة نتيجة غزو قبائل البدو العربية جاء إقرار قرار الإسكان، وجرى إحصاء لكل عشيرة على حدة، وتثبيت الموجودين أرسل من عاصمة الدولة العثمانية فرمان بتاريخ 21 كانون الثاني 1691 إلى بيك بيكوات الرقة حسين باشا قاضي زاده، وإلى سائر قضاة إيالة الرقة بإسكان العشائر في المواقع التي تم تحديدها سابقاً، مثل منتبع البليخ ومنبج.

 وكان الفرمان يقضي بإسكان قبيلة بي ديلي إحدى قبائل التركمان الكبرى، التابعة للإقطاع الخاص بالسلطانة الوالدة في قصر أوسكودار، وتركمان بوزا ولوس مع أفخاذ أخرى، في الأماكن الواقعة من أقجة قلعة(تل أبيض) وعين العروس على ضفاف نهر البليخ الذي يرفد نهر الفرات، وحتى مدينة الرقة.

أسكنت عشائر من بي ديلي فقط في البداية، لكن غزوات العشائر العربية القادمة من الجنوب، وعدم قدرتها على صد هذه الغزوات أدى إلى جلب عشائر أخرى وإسكانها هنا لدعم ومساعدة قبيلة بي ديلي، وهم عشائر بايندر وموسا جالو ولك فانيك من التركمان التابعين لقصر أوسكودار، وبأمر يحمل تاريخ 28 آذار 1691 أسكنت على أطراف نهر الجلاب في منطقة الرقة أفخاذ طاطالو، آجورلو، كونجة، جبني، قيليجلي، ججلو، قازلي، طوغلي، شيخلو إلجي، قباش.


 صدرت أوامر حكومية إلى أهالي وسكان أقضية بهسني وحصن منصور وكوينوك، وهي نقاط العبور من مواقع الإسكان إلى الأناضول تنذرهم وتحذرهم من السماح للعصاة-من العشائر المامورة بالاستقرار في البليخ-  الذين قد يفرون من مواقع إسكانهم بالعبور والاجتياز إلى صحارى البيستان وملاطيا في قلب الأناضول.

قبائل المنطقة الأصلية

وكانت من بين القبائل المقترح اسكانها “قبائل شاوي وسيمك وبني قيس” الذين كانوا من سكان الرقة سابقاً، وشتتهم هجمات القبائل البدوية العربية القادمة من الجنوب والمعارك ، وبقبولهم للإسكان في 16 كانون الثاني 1692 جرى إسكان 24 جماعة منهم يبلغ تعدادهم 3310 عائلة في المزارع والبساتين التي تسقى من مياه السدود السبعة من الثالث حتى العاشر الواقعة غربي نهر البليخ في الرقة.

 وكما كانوا يدفعون سابقا، يدفعون هنا أيضاً ثلث المحصول رسم أرض، إذ كانت عشائر شاوي وسيمك تستثمر منذ القدم بعض البساتين التي تربى فيها دودة القز المنتجة للحرير والواقعة خاصة على الضفاف الجنوبية لنهر البليخ الذي يصب في نهر الفرات، لكن غزوات البدو العرب وسلبهم ونهبهم اضطرتهم إلى الرحيل من هذه المنطقة.

 وبقبولهم للإسكان في 16 كانون الثاني 1692 ، أعيد إسكانهم في أراضيهم القديمة في البساتين وقرب المياه. كما كانت مجموعة منهم تقطن في ناحية بالس (منبج) على كتف الفرات بين حلب والرقة.

وكان قسم منهم غير مسجل في القيود يتواجد في مختلف الأماكن. وكانت جماعة بني أسيد منهم تستثمر بعض بساتين تربية دودة القز.


 الإسكان على ضفاف نهر البليخ

جرى الإسكان على ضفاف الأنهر الاثني عشر الكائنة غربي نهر البليخ كما يلي:
أسكن فخذا قيليج بيلي وعلي بيلي من عشيرة بوزقويونلو من بي ديلي بين نهري هيابند وسهلان وعشيرة بكمشلي من بي ديلي وفخذ جمالي بين نهري حيشه بند وأوسكورله، وعشائر شيخلو ودوغرلي وسنجان قريباً من نهري أره صيق وأبو رقة، وعشيرتا دوغر وقره قوجالو على ضفاف نهر تل سمن، وعشيرة قادرلي من بي ديلي قريباً من نهر العاص، وفخذ قازلي على ضفاف نهر دهبه وعشائر براق وعربلي وجاغرغانلي بجوار أنهار حريمة وصالحية وطماح ورمان، في مساحة بلغت 1800 فداناً تقريباً، وبلغ عددهم 1300 عائلة .. وهذا ليس عددهم بالكامل، وإنما هو عدد المكلفين بدفع الضرائب والرسوم.

كما جرى الإسكان على ضفاف الأنهر والأقنية التسعة الكائنة شرقي البليخ كما يلي:

 أسكنت عشيرة ديملكلو على النهر الأول نهر الحمام، وعشيرة موساجالو على طول نهر حنيزه وحتى نهايته وفخذ ججلو على أطراف نهر جديد ؛ وعشيرة بايندر بين نهري دبس وعتيق وفخذا قاباغلو دوقوزو وججلو قريباً من نهري قابا صقال وسنجان، وعشيرة أفشار مع طورونهم على أطراف نهري تل شمر وتل زيوان، وأسكنت عشيرة كنش في قرية صاري قاميش في مساحة بلغت 1800 فداناً تقريباً، وبلغ عددهم  1231 عائلة.

 المصدر : كتاب جنكيز أورهونلو (إسكان العشائر)