في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2011، اقتحم مسلحون ملثمون منزلاً في القامشلي وأطلقوا النار على مشعل تمو، أحد أبرز المعارضين الأكراد في سوريا وعضو اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني السوري الذي تأسس قبل أيام.

قُتل تمو في الهجوم، وأصيب نجله مارسيل والناشطة الكردية زاهدة رشكيلو. وبعد يوم، خرج أكثر من خمسين ألف شخص، بحسب أسوشيتد برس، في جنازته بالقامشلي، في أكبر تجمع كردي معارض تشهده المنطقة منذ بداية الانتفاضة السورية، قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المشيعين.

كان تمو قد خرج من السجن قبل أربعة أشهر فقط. وكان مقتله، في لحظة كانت فيها الثورة السورية لا تزال في عامها الأول، نقطة تحول بالنسبة إلى الحراك الكردي في سوريا.

الانخراط بالمعارضة السورية

وُلد تمو في الدرباسية بمحافظة الحسكة، ودرس الهندسة الزراعية قبل أن ينخرط في العمل السياسي الكردي. وفي عام 2005 أسس «تيار المستقبل الكردي في سوريا»، الذي تبنى خطاباً يطالب بحقوق الكرد، لكنه وضعها ضمن مشروع أوسع لسوريا ديمقراطية.

وكان تمو من الشخصيات الكردية التي دعت إلى مشاركة الكرد في المعارضة السورية، بدلاً من عزل القضية الكردية عن الصراع السياسي في البلاد. وعندما اندلعت الاحتجاجات عام 2011، اتخذ موقفاً صريحاً ضد حكومة بشار الأسد، وانخرط في الاحتجاجات، ثم شارك في مؤتمر للمعارضة السورية في إسطنبول في تموز/يوليو.

وفي الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2011، انضم إلى المجلس الوطني السوري، ليصبح أحد أبرز السياسيين الأكراد داخل المؤسسة المعارضة، وتصفه أسوشيتد برس بأنه كان متحدثاً باسم «تيار المستقبل الكردي» وعضواً في اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني السوري.

السجن والثورة

في 15 آب/أغسطس 2008، اعتقلت المخابرات الجوية تمو عند نقطة تفتيش أثناء توجهه من عين العرب إلى حلب، بحسب هيومن رايتس ووتش، واحتُجز وعزل عن العالم الخارجي لمدة 11 يوماً قبل إحالته إلى النيابة في دمشق.

وفي 11 أيار/مايو 2009، حكمت عليه محكمة الجنايات في دمشق بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة بتهم شملت «إضعاف الشعور القومي» و«نشر أخبار كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها المساس بمعنويات البلاد»، وفق منظمة العفو الدولية، واعتبرت المنظمة تمو «سجين رأي» بسبب نشاطه السياسي السلمي.

أُفرج عنه في حزيران/يونيو 2011 ضمن عفو محدود، بعد أشهر من اندلاع الثورة السورية، وبعد خروجه انضم إلى الحركة المطالبة بإسقاط النظام بدلاً من الدخول في حوار معه، وواصل نشاطه السياسي رغم تعرضه لمحاولة اغتيال في الثامن من أيلول/سبتمبر واستمر بتأييد المظاهرات وبعد أقل من شهر، قُتل.

الاغتيال

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، اقتحم رجال ملثمون المكان الذي كان تمو موجوداً فيه في القامشلي وأطلقوا النار عليه. وقالت منظمة العفو الدولية إن شهوداً أفادوا بأن المسلحين اقتحموا المنزل وفتحوا النار، وإن تمو أصيب بعدة رصاصات أدت إلى وفاته.

بعد مقتله، اتهم ناشطون ومعارضون السلطات السورية بالوقوف وراء العملية، بينما قالت دمشق إن «إرهابيين مسلحين» قتلوا تمو، وقال آخرون إن “الاتحاد الديمقراطي” هو المسؤول، وقالت منظمة العفو الدولية إن السلطات السورية مطالبة بإجراء تحقيق مستقل، محذرة من أن عدم إجراء تحقيق نزيه سيزيد الشبهات حول مسؤوليتها (نظام الأسد).

وخلال جنازته، تحولت القامشلي إلى ساحة احتجاج، وقدرت أسوشيتد برس عدد المشاركين بأكثر من خمسين ألفاً، وقالت إن قوات الأمن أطلقت النار على المشيعين.

بعد خمسة عشر عاماً، بقي اغتيال تمو بلا حكم قضائي مستقل يحدد الجهة التي أمرت بقتله أو نفذت العملية.

وهكذا بقي اسم مشعل تمو مرتبطاً بسؤالين لم تُحسم تداعياتهما حتى اليوم: كيف يمكن أن تندمج القضية الكردية في مشروع سوري جامع؟ ومن قتل الرجل الذي جعل هذا الاندماج جزءاً من مشروعه السياسي؟