أجرى وزير الخارجية أسعد الشيباني مباحثات مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في دمشق يوم الأربعاء تناولت العلاقات الثنائية، وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة بمحافظة السويداء، والتطورات في جنوب سوريا، إلى جانب التصعيد الإقليمي والاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

ووصل الصفدي إلى دمشق في زيارة التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور الشيباني، كما عقد مباحثات موسعة مع نظيره السوري، في وقت تكثف فيه دمشق وعمّان التنسيق بشأن أمن الحدود الجنوبية لسوريا واستقرار المنطقة، بينما تتواصل التحركات الإسرائيلية في الأراضي السورية وفي الجولان المحتل.

وقالت الرئاسة السورية إن الشرع والصفدي بحثا العلاقات الثنائية وسبل توسيع مجالات التعاون والتنسيق وتبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

مسألة السويداء


صرح الشيباني أن مباحثاته مع الصفدي تناولت في مقدمة الملفات «الجهود المبذولة لتنفيذ خارطة الطريق المشتركة بشأن محافظة السويداء»، إضافة إلى التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الصفدي بدوره أن استقرار جنوب سوريا يمثل أولوية مشتركة للبلدين، مشدداً على أن «أمن سوريا من أمن الأردن»، وعلى أهمية تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالسويداء.

وتأتي هذه المباحثات في سياق مسار سوري أردني بدأ خلال الأشهر الماضية لمعالجة تداعيات الاضطرابات في السويداء وتعزيز التنسيق بشأن الجنوب السوري. وكان ملف السويداء حاضراً في اتصالات متكررة بين الشيباني والصفدي، من بينها مباحثات هاتفية في أغسطس/آب تناولت أيضاً أعمال مجلس التنسيق الأعلى والتطورات الإقليمية.

ولم تعلن دمشق أو عمّان في البيانات المنشورة تفاصيل جديدة بشأن آليات تنفيذ خارطة الطريق أو جدولها الزمني، لكن الشيباني والصفدي أكدا استمرار العمل عليها باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في العلاقات بين البلدين.

مجلس التنسيق الأعلى


وشملت المباحثات التحضيرات للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، المقرر عقدها في دمشق خلال أكتوبر/تشرين الأول.

وبحث الوزيران، وفق البيان السوري، متابعة مخرجات الدورة الثانية التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان في أبريل/نيسان، وتحويل ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات تنفيذية، خصوصاً في قطاعات التجارة والاستثمار والنقل والجمارك والمياه والطاقة.

ويعكس إدراج هذه الملفات في جدول المباحثات محاولة من البلدين للانتقال بالعلاقات الثنائية من مستوى التنسيق السياسي والأمني إلى توسيع التعاون الاقتصادي والخدمي.

وكانت الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى شهدت توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم هدفت إلى وضع إطار أوسع للعلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

الأردن يدعم سوريا

أكد الصفدي موقف بلاده الداعم لسوريا في عملية إعادة البناء، قائلاً إن الأردن يريد سوريا «موحدة ذات سيادة وآمنة ومستقرة» وقادرة على حفظ حقوق مواطنيها.

وقال إن المملكة تقف إلى جانب سوريا في مواجهة ما يهدد أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، مؤكداً أن استقرار سوريا يشكل ركناً أساسياً لاستقرار المنطقة.

وفي تطور ذي صلة بملف توحيد مؤسسات الدولة، رحب الصفدي بإعلان حل «قسد» واندماجها ضمن المؤسسات العسكرية السورية، واعتبر ذلك خطوة باتجاه تعزيز وحدة سوريا وأمنها واستقرارها.

ويأتي هذا الموقف بعد إعلان مظلوم عبدي في أغسطس/آب عن حل «قسد» واندماجها في مؤسسات الدولة السورية، وهو ملف يمثل أحد العناوين الرئيسية في مساعي دمشق لتوحيد المؤسسات والقوات المسلحة.

التصعيد الإسرائيلي

وفي الجانب الأمني من المباحثات، جدد الشيباني والصفدي إدانتهما للغارات والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، ودعوا إلى وقفها واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وقال البيان السوري إن الوزيرين حذرا من تبعات استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أمن سوريا واستقرارها وعلى الاستقرار الإقليمي، وطالبا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل.

كما شددا على ضرورة احترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 ووقف الإجراءات التي تستهدف أمن سوريا واستقرارها.

وجاءت هذه المواقف في اليوم نفسه الذي قالت فيه الإخبارية السورية إن القوات الإسرائيلية قصفت بالمدفعية أطراف قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي.

وأدانت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان منفصل، دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى منطقة جبل الشيخ في سوريا، ووصفته بأنه انتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وخرق للقانون الدولي.

وقال الأردن إنه يرفض التصعيد الإسرائيلي، ودعا المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف «اعتداءاتها» على سوريا وإنهاء احتلالها أجزاء من الأراضي السورية.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة بالنسبة للأردن، الذي يشترك مع سوريا بحدود تمتد لنحو 375 كيلومتراً، فيما يمثل الجنوب السوري منطقة ذات حساسية مباشرة للأمن الأردني.