قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت إن عشرات الآلاف نزحوا في شمال شرقي سوريا بسبب الأعمال العدائية الأخيرة. وأضافت أن حوالي 80% من نحو 100 ألف شخص نزحوا بسبب الأعمال العدائية الأخيرة في مناطق في محافظة حلب، عادوا إلى ديارهم.
وأفادت شميت في حوار مع أخبار الأمم المتحدة بأن عددا ممن نزحوا في شمال شرقي سوريا موجودون في مخيمات، مضيفة: “نحاول تقديم المساعدة في تلك المخيمات لتلبية احتياجاتهم الأساسية. نوفر لهم الخيام، لكي يتمكنوا من الحصول على مأوى آمن”.
وأكدت أن المفوضية تعمل بشكل مكثف مع الشركاء المحليين والمنظمات غير الحكومية المحلية التي تتعاون معهم لتقييم الاحتياجات وتلبيتها والاستجابة لاحتياجات النازحين.

© Courtesy of Céline Schmitt
المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت.
وقالت إنهم يقدمون المساعدات الطارئة لاسيما في هذه الأسابيع الصعبة من فصل الشتاء، حيث يقدمون حقائب شتوية، ومساعدات الحماية التي تشمل توفير خدمات الصحة النفسية وحماية الأطفال في المراكز المجتمعية.
مساعدة الناس في مخيم الهول
وتحدثت شميت عن الوضع في مخيم الهول، حيث زارته المفوضية قبل أيام، مضيفة أن قوات الحكومة السورية الموجودة هناك أكدت لهم دعمها للمفوضية والجهات الفاعلة الإنسانية لتقديم المساعدة لسكان المخيم، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وقالت: “عادت فرق المفوضية الموجودة على الأرض إلى المخيم. واستؤنفت الخدمات، حيث بدأ توزيع الخبز مرة أخرى، وتوزيع المياه، وغيرها من الخدمات، بما في ذلك الخدمات الصحية التي تقدمها جهات فاعلة أخرى، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي استأنفت أنشطتها الصحية”.
وأكدت أن فرق المفوضية تواصلت مع السكان في المخيم، مضيفة: “أخبرونا أن أولويتهم هي الحصول على هذه الخدمات الأساسية، وهو أمر بالغ الأهمية، لأن غالبية سكان المخيم من النساء والأطفال”.
يُذكر أن مخيم الهول يؤوي عشرات آلاف الأشخاص معظمهم نساء وأطفال، يُزعم أن الكثيرين منهم تربطهم علاقات أسرية بمقاتلي داعش.
وقالت شميت إن الطلب الثاني لمن في المخيم “هو إيجاد حلول لهم. وفي هذا الصدد، تتواصل المفوضية مع الحكومة السورية منذ أسابيع وشهور للنظر في كيفية مساهمة المفوضية والعمل مع السلطات لإيجاد حلول”.
وأشارت إلى أن المفوضية – والأمم المتحدة على النطاق الأوسع – بالتعاون مع جهات فاعلة أخرى، وبعض المنظمات غير الحكومية، يساعدون على تنظيم إعادة سكان المخيم إلى ديارهم، وكذلك مساعدتهم في إعادة الاندماج، لأن “الاحتياجات كبيرة جدا بمجرد عودتهم”.
دعم العائدين
وعن الوضع في سوريا بشكل عام، أفادت المتحدثة باسم المفوضية السامية بأن اللاجئين السوريين مازالوا يعودون إلى بلدهم فضلا عن النازحين داخليا، مذكرة بأن 1.4 مليون لاجئ عادوا إلى سوريا، بينما عاد ما يقرب من مليوني نازح إلى ديارهم.
وقالت شميت: “ما يقولونه لنا هو إنهم يريدون العودة إلى بلادهم، ويريدون لم شملهم مع عائلاتهم. يعودون لأن الأسباب التي دفعتهم إلى الفرار لم تعد موجودة”.
وأكدت أن المفوضية تدعم اللاجئين الذين يقررون العودة إلى سوريا، “في حدود قدراتنا والتمويل المتاح لدينا، في بعض المجالات ذات الأولوية”، مشيرة إلى تقديم مساعدات في مجال النقل، ومنح نقدية.
وعن مساعدات الحماية، قالت شميت: “لدينا شبكة تضم حوالي 79 مركزا مجتمعيا في جميع أنحاء سوريا، حيث نقدم مساعدات الحماية”، والتي تعني أولا وقبل كل شيء الوصول إلى الاستشارات المتعلقة بالوثائق المدنية.
وأشارت إلى دعم الصحة النفسية، “الذي يعد أمرا بالغ الأهمية”، فضلا عن تنظيم جلسات للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأنشطة لحماية الأطفال، ودعم المبادرات الصغيرة التي يقوم بها المجتمع المحلي.
ومن بين أولويات المساعدات التي تقدمها المفوضية – بحسب شميت – توفير المأوى للعائدين، والحصول على دخل وتوفير سبل العيش. وأضافت: “يقول الكثيرون لنا إنه إذا توفرت لهم فرص عمل، فستُحل جميع المشاكل الأخرى”.
