وصل الرئيس أحمد الشرع إلى لندن، الثلاثاء، في زيارة رسمية التقى خلالها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في خطوة وُصفت بأنها مؤشر على تحرك دبلوماسي لتطوير العلاقات الثنائية بعد سنوات طويلة من الانقطاع.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الشرع وصل برفقة وفد وزاري، قبل أن يتوجه إلى مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت حيث عقد اجتماعاً مع ستارمر ومسؤولين بريطانيين.

وقالت الوكالة إن الجانبين بحثا “سبل تعزيز العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة”، مع التركيز على مجالات التنمية والاستثمار، إضافة إلى مناقشة مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.

وشملت اللقاءات مشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، كما ظهر الشرع في لقاءات جانبية مع مسؤولين بريطانيين بينهم المدعي العام ريتشارد هيرمر ووزير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هاميش فالكونر.

وفي مؤشر على الانفتاح الدبلوماسي، رحبت المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سوريا آن سنو بالزيارة، ووصفتها في منشور على منصة “إكس” بأنها “يوم تاريخي في العلاقات بين المملكة المتحدة وسوريا”.

كما شارك الرئيس السوري في جلسة حوارية نظمها تشاتام هاوس، حيث عرض رؤيته للعلاقات الخارجية والوضع الداخلي في بلاده.

وقال الشرع إن لقاءاته في لندن كانت “مثمرة وستعزز العلاقات بشكل أكبر”، مشيراً إلى أن بريطانيا “ساهمت في دعم سوريا ورفع العقوبات عن الشعب السوري”، بحسب ما نقلته سانا.

وفي الشأن الداخلي، قال الشرع إن الحكومة أجرت “حواراً وطنياً” نتجت عنه توصيات وإعلان دستوري، مضيفاً أن انتخابات مجلس الشعب أُنجزت وأن جلسته الأولى ستعقد الشهر المقبل، مع العمل على تهيئة الظروف لانتخابات عامة في نهاية المرحلة الانتقالية.

وأكد أيضاً أن الدولة “حصرت السلاح بيدها وفرضت سيادة القانون”، مشدداً على رفض وجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة.

وفي ملف شمال شرق سوريا، قال إن اتفاق دمج “القوات الكردية (قسد)” في مؤسسات الدولة “يسير بشكل جيد”، لكنه اتهمها بالمماطلة في التنفيذ، مضيفاً أن شرعيتها كانت “مؤقتة” في سياق قتال تنظيم داعش.

وعلى الصعيد الإقليمي، أشار الشرع إلى أن بلاده سعت إلى تجنب الانخراط في التوترات، منتقداً ما وصفه بـ”التعامل السلبي” من جانب إسرائيل، ومؤكداً أن سوريا دفعت “ضريبة تدخل حزب الله”.

كما شدد على أهمية العدالة الانتقالية وبناء إطار قانوني لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، إضافة إلى تشجيع عودة اللاجئين عبر توفير فرص العمل وإعادة الإعمار.

وتجمع عدد من أبناء الجالية السورية في بريطانيا أمام البرلمان وفي محيط “تشاتام هاوس” ترحيباً بالزيارة، في مشهد يعكس اهتماماً شعبياً بمسار العلاقات بين دمشق ولندن.