شنت إسرائيل، فجر الثلاثاء، ثماني غارات جوية على قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب الشرقي، ما ألحق أضراراً بمدرجات ومنشآت في القاعدة ولم يسفر عن سقوط قتلى أو مصابين، بحسب وسائل إعلام رسمية سورية ومصادر محلية.
وقالت الإخبارية السورية، نقلاً عن مصدر عسكري، إن الغارات استهدفت مدرج القاعدة ومنشآت تخزين، بينما أفاد مصدر عسكري آخر وسكان من المنطقة بعدم تسجيل إصابات. ولم يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تعليقاً فورياً على الضربات.
ويأتي الهجوم بعد حديث عن مفاوضات بين دمشق وتل أبيب منذ أشهر لخفض التصعيد والتوصل إلى ترتيبات أمنية في الجولان السوري المحتل.
تعليق أمريكي
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، في تصريحات لوكالة رويترز، إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لفض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا وتركيا، بهدف منع سوء الفهم والمواجهات العرضية بين الأطراف الثلاثة.
وأضاف باراك أن تركيا لم تتلق تحذيراً مسبقاً بشأن الضربات الإسرائيلية، وأنها رصدت الطائرات وهي تتجه شمالاً باتجاه الأراضي التركية، الأمر الذي كان يمكن أن يدفع أنقرة إلى الاستعداد لرد عسكري.
وقال باراك إن «الرؤوس الهادئة» تمكنت من منع الوضع من التدهور أكثر، مشيراً إلى أن واشنطن ترى أن الأولوية في الوقت الراهن هي خفض التوتر وإتاحة المجال أمام مقاربة أكثر تأنياً.
وأوضح المبعوث الأمريكي أن الضربات عكست تصوراً، «سواء كان دقيقاً أم في غير محله»، بأن تركيا قد تزيد وجودها في قاعدة أبو الظهور في المستقبل القريب.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسهّل بالفعل آلية لتبادل المعلومات والحوار بين الأطراف، لكنها تعمل على إنشاء إطار أكثر قوة وموارد أكبر لتجنب الحوادث العسكرية وسوء التقدير.
وقال باراك إن تكلفة إنشاء مثل هذه الآليات أقل بكثير من الاعتماد على «وسائل التواصل الحركية»، في إشارة إلى استخدام القوة العسكرية، والتي قد تصل تكلفتها إلى مئات الملايين من الدولارات.
دمشق تندد وتطالب بوقف الضربات
وأدانت وزارة الخارجية السورية الغارات، ووصفتها بأنها «عدوان غير مبرر» وانتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وقال وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إن الهجوم يمثل «عرقلة متعمدة» لمسار التفاهمات الهادفة إلى إرساء الأمن في المنطقة، مطالباً إسرائيل بوقف انتهاكاتها والعودة إلى الالتزام الكامل باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974.
وأضاف الشيباني أن دمشق تطالب بانسحاب إسرائيل إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر كانون الأول 2024، مؤكداً أن الضربات لن تدفع الحكومة السورية إلى التخلي عن مسار بناء الدولة وتوسيع شراكاتها الإقليمية والدولية.
قاعدة تركية
ويقع مطار أبو الظهور على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية بالريف الشرقي لمحافظة إدلب الحدودية مع تركيا، وكان خارج منذ عام 2013، وتناوبت على السيطرة عليه فصائل الثورة وقوات نظام الأسد.
وكانت التوترات بين إسرائيل وتركيا قد تصاعد تبعد سقوط الأسد بسبب اختلاف مواقف البلدين من التغيير في سوريا، إذ تتهم أنقرة إسرائيل بمحاولة زعزعة استقرار البلاد وتقويض الحكومة الجديدة، بينما حذرت إسرائيل من أي خطوات تؤدي إلى تعزيز القدرات العسكرية السورية بطريقة تعتبرها تهديداً لأمنها، أو على الأقل هكذا بررت أكثر من 1000 غارة على المواقع العسكرية السورية.
وقال باراك إن استهداف أبو الظهور يعكس، في تقدير واشنطن، مخاوف إسرائيل من احتمال زيادة الوجود التركي في القاعدة، وهو ما يجعل إنشاء قناة اتصال مباشرة ومنظمة بين إسرائيل وسوريا وتركيا أكثر إلحاحاً.
وقالت أنقرة إن إسرائيل تواصل هجماتها على البنية التحتية والقدرات السورية، معتبرة ذلك انتهاكاً لوحدة الأراضي السورية، في حين نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول تركي تأكيد عدم وجود القوات التركية في مطار أبو الظهور، موضحا أن إسرائيل تختلق الذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة.
كما نقل الموقع ذاته عن مسؤول إسرائيلي، قوله: إن الهجوم على مطار أبو الظهور هدفه منع تمركز عسكري تركي فيه.
إدانات إقليمية واسعة
وأثارت الضربات إدانات عربية وإقليمية واسعة.
فقد أدانت الأردن وقطر ومصر والكويت والسعودية واليمن والإمارات والبحرين الغارات، معتبرة أنها انتهاك للسيادة السورية وتصعيد يهدد استقرار المنطقة، فيما دعت هذه الدول المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.
كما أدانت تركيا بشدة الضربات، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لوقف ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي المتصاعد على سوريا وضمان احترام سلامة أراضيها ووحدتها.
توتر يمتد إلى الجنوب السوري
أفادت الإخبارية السورية بأن دورية إسرائيلية توغلت باتجاه تلة باط الوردة في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي، وأيضا استهدفت قوات الاحتلال استهدفت بقذائف المدفعية وادي قرية عابدين والأراضي الزراعية في منطقتي التل والبستان بمحيط قرية معرية في ريف درعا الغربي.
وفي وقت لاحق، أفادت القناة الرسمية بتحليق طائرات إسرائيلية في الأجواء السورية فوق درعا.
وتلعب إسرائيل دورا خطرا جنوب سوريا، و بالتحديد بالسويداء، حيث تدم ميليشيات درزية رغم عقدها جولات من المحادثات المتعلقة بالجولان وفض الاشتباك منذ سقوط بشار الأسد في كانون الأول 2024
