اسم الكاتب وصورته
صورة الكاتب محمـد العلـي

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الأحد، اختيار ممثلي الحسكة والقامشلي وعين العرب ضمن الحلقة الرابعة من مسلسل الانتخابات المستمرة منذ بدأت اللجنة عملها باختيار الدفعة الأولى من الأعضاء في 5 تشرين الأول 2025 بمعظم المحافظات، ثم الدفعة الثانية في 23 من الشهر ذاته، بينما تأخرت المحطة الثالثة بسبب صعوبات تنفيذ اتفاق 10 آذار بين الحكومة والقوات الكردية (قسد).

أكد مصدر من “اللجنة الفرعية” لدائرة القامشلي أن عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب جرت وسط أجواء منظمة ومريحة، ولم يُفرض على أعضاء الهيئة الناخبة أسماء، بل كل حسب “ضميره”، مشيرا إلى أن قسد و”آساييش” تعاونا بشكل جيد، حيث وفرا الحماية والترفيق وسط انتشار أمني كبير.

وأضاف المصدر لـ”دجلة” أن العملية جرت بسلاسة ودون مشاكل تذكر.

انتقادات واسعة حتى من الشركاء

أثارت عملية “الانتخاب” نقاشا واسعا حول طبيعة التمثيل لمكونات الجزيرة السورية ومحدودية المشاركة الشعبية، نظرا لطبيعة نظام الاختيار غير المباشر، فمجلس الشعب السوري الجديد يتكون من 210 مقاعد موزعة على المحافظات وفق إحصاء 2010، ويتم اختيار الأعضاء عبر آلية غير مباشرة تقوم على هيئات ناخبة ولجان فرعية معينة من الهيئة العليا المعينة من رئيس الجمهورية، وذلك على أساس قانون انتخابي مؤقت ينص على تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 20%، واستبعاد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق أو بخطاب الكراهية، واعتمدت هذه الآلية بذريعة تعذر الانتخاب المباشر ووجود ملايين السوريين خارج البلاد وعدم إمكانية إجراء إحصاء خلال الظروف الحالية.

النتائج جاءت بفائزين من العرب والكرد فقط، حيث نجح فيها 6 من العرب مقابل 5 من الكرد، 3 منهم من المجلس الوطني الكردي، وهذا ربما دفع فوزة يوسف، القيادية في حزب “الاتحاد الديمقراطي”، لوصف الانتخابات بـ”تعيين مسبق”، وأن الصناديق مجرد إجراء شكلي، وهو ما ردده أيضا عبر قناة “روناهي” المرشح عن دائرة القامشلي عزام دندح، متهما مدير إدارة الشؤون السياسية عباس الحسين بتوجيه أعضاء الهيئة الناخبة لاختيار 4 أشخاص محددين في هذه الدائرة.

أسفرت الانتخابات عن فوز مجموعة من الشخصيات التي تعكس في ظاهرها توازنا بين مكونات المنطقة، مع حضور واضح لشخصيات عربية وكردية، في مقابل غياب شبه كامل لمكونات أخرى.

في دائرة الحسكة، فاز كل من إبراهيم مصطفى العلي، مؤسس شبكة “الخابور” الإعلامية وأحد أعضاء فريق “الاندماج السياسي” مع قسد بقيادة زياد العايش، إلى جانب فصلة خضر يوسف، التي تشغل منصب نائب رئيس المجلس الوطني الكردي ونائبة سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني، وعمر عيسى الهايس، الذي يحمل خلفية أكاديمية ونشاطا سابقا في الحراك السوري.

أما في القامشلي، فقد توزعت المقاعد بين شخصيات ذات انتماءات مختلفة، من بينها رضوان سيدو، المحامي المرتبط بالمجلس الوطني الكردي، وكيم حسين إبراهيم، الذي يُنظر إليه كمقرب من حزب الاتحاد الديمقراطي رغم أنه مرشح عن منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى عبد الحليم خضر العلي، ومحمود ماضي العلي.

أما في دائرة المالكية، فقد حصل المرشحان (أحمد مراد وعلوان العلي) على المقعدين المخصصين، لعدم ترشح غيرهما ضمن 100 عضو في الهيئة الناخبة، فنجحا بالتزكية.

وبحسب هذه المعطيات، فإن فوز 5 من العرب مقابل 4 من الكرد في محافظة الحسكة وحدها يعكس بوضوح إشكالية إقصاء المكونات الأخرى، وعلى رأسها السريان الآشوريون، الذين غابوا بالكامل عن النتائج رغم وجود أكثر من عشرة في الهيئات الناخبة.

وفي دائرة عين العرب شرق حلب فاز فرهاد شاهين من مدينة عين العرب و شواخ العساف من بلدة شيوخ فوقاني بريفها.

الآشوريين يرفضون الانتخابات ونتائجها

يقول جميل دياربكرلي، المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان، إن الغالبية العظمى من الآشوريين الكلدان السريان في سوريا والمهجر ترفض المشاركة في هذه الانتخابات الفرعية في الحسكة، مؤكدا أن الموقف العام يتجه نحو المقاطعة الكاملة وعدم الاعتراف بالعملية أو نتائجها.

ويضيف في تصريح لموقع “دجلة” أن الإشكالية لا تتوقف عند قرار المقاطعة، بل تمتد إلى الأسس الدستورية التي تقوم عليها هذه الانتخابات، والتي لا تكرس، بحسب وصفه، مبدأ المساواة بين المكونات، إذ لا يُعامل أبناء هذا المكون كمواطنين كاملي الحقوق والواجبات، في ظل غياب مفهوم المواطنة العادلة.

كما ينتقد دياربكرلي آليات تنظيم العملية الانتخابية، معتبرا أن تشكيل الهيئات الناخبة واللجان المشرفة لم يراع التنوع المجتمعي في المنطقة، بل خضع لهيمنة طرف سياسي واحد.

ويذهب أبعد من ذلك بالإشارة إلى تسريبات سبقت عملية التصويت، تفيد بأن المقعد المخصص للمسيحيين حُسم مسبقا لصالح شخصية محددة، وهو ما ينسف، برأيه، مصداقية الانتخابات ويحولها إلى إجراء شكلي.

ويخلص إلى أن أي فائز بهذا المقعد لن يمثل فعليا أبناء المكون، بل الجهة التي منحته هذا الموقع، مؤكدا أن مطالب الآشوريين تتجاوز التمثيل الرمزي نحو شراكة حقيقية في دولة تقوم على التعددية والمساواة.

“لا يوجد أي ممثل للمسيحيين… وهذا إجحاف بحق مكون أصيل”

من جهته، قال حزب الاتحاد السرياني، شريك حزب “الاتحاد الديمقراطي” في الإدارة الذاتية وقسد، في بيان إن آلية اختيار ممثلي محافظة الحسكة عبر “الهيئات الناخبة” غير عادلة ولا تعكس التنوع الديموغرافي والسياسي، “إذ إن من تم تعيينهم اليوم لا يوجد بينهم أي عضو من أبناء الشعب السرياني الآشوري أو من المسيحيين عموما، وهذا يعد إجحافا بحق مكون أصيل في المنطقة، له حضوره وتمثيله ودوره، ولا سيما من خلال مشاركته في الثورة السورية عبر قواه السياسية، ومن بينها حزب الاتحاد السرياني”.

واعتبر الحزب أن “الإجراءات الإقصائية لم تحصل حتى في ظل حكم الأسد الديكتاتوري”، مطالبا بتخصيص مقعدين على الأقل لسريان الحسكة من الثلث الذي سيختاره رئيس الجمهورية، والذي سيشمل 70 مقعدا.

الرواية الرسمية والاندماج

يقدم نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي رواية مغايرة، معتبرا أن إتمام الاستحقاق الانتخابي البرلماني في المحافظة يشكل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الاندماج الوطني وتطبيع الأوضاع مع دمشق، بما يسهم في إعادة تفعيل المؤسسات الرسمية والدستورية.

ويرى الهلالي أن هذا المسار يؤكد أن نيل الحقوق وترسيخ الشراكة والمواطنة يمر عبر القنوات القانونية ومؤسسات الدولة، التي يصفها بالضامن الجامع لكل السوريين.

كما أشاد بما اعتبره وعيا مجتمعيا لدى سكان الحسكة وقدرتهم على تجاوز التحديات الأمنية التي فرضتها السنوات الماضية، والانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية والعمل السياسي.

وأشار إلى أن هذه الانتخابات تمثل إنجازا وطنيا، مثمنا جهود الحكومة في توسيع المشاركة السياسية، ومؤكدا أن الحسكة تبقى نموذجا للتنوع السوري وإحدى ركائز الوحدة الوطنية.

ومع انتهاء انتخابات الحسكة، تبقى مقاعد محافظة السويداء جنوب البلاد شاغرة لحين إجراء الانتخابات التكميلية هناك أيض