قال مسؤول في وزارة العدل العراقية إن السلطات القضائية أحرزت تقدماً كبيراً في محاكمة آلاف السجناء المنقولين من سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيراً إلى استكمال نحو 80% من الإجراءات.
وأوضح مدير عام دائرة العلاقات العدلية في وزارة العدل، أحمد لعيبي، في تصريحات لقناة “الموصلية” بُثت الاثنين الماضي، أن عمليات المحاكمة “تجري على قدم وساق”، بالتنسيق مع وزارة الداخلية التي تتولى التحقيقات قبل إحالتها إلى مجلس القضاء الأعلى لإصدار الأحكام.
وأضاف لعيبي أن عدد السجناء يبلغ نحو 6000 شخص من أكثر من 61 جنسية، لافتاً إلى أن الأحكام القضائية قد تتراوح بين البراءة والإدانة بعقوبات مختلفة، بحسب نتائج التحقيقات.
وأشار إلى أن وزارة العدل أعدت مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع دول السجناء بهدف نقل المحكومين بعد صدور الأحكام، موضحاً أن عمليات النقل تستثني المحكومين بالإعدام، فيما يمكن نقل باقي المحكومين وفق الاتفاقيات الثنائية أو مبدأ المعاملة بالمثل.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تثير فيه ملفات المعتقلين في الحسكة تعقيدات قانونية وأمنية، خاصة مع تعدد الجنسيات والانتماءات، والأهم تسليم قسد سجناء متهمين بالتعامل مع “الجيش الوطني” للقوات الأمريكية العاملة للتحالف ضد داعش.
و تُظهر بيانات وإعلانات صادرة عن (قسد) و (الآساييش) الكردية سلسلة من عمليات التوقيف في مناطق مختلفة من الجزيرة السورية، شملت اتهامات متباينة.
ففي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أُعلن اعتقال بشار حمد خليفة من مشيرفة وحاتم عيد الجاسم من تل عرفان في الحسكة بتهمة العمل مع خلية في رأس العين، بينما أوقِف القاصر محمد العلي العبد (14 عاماً) في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه بعد قدومه من رأس العين بتهمة الارتباط بـ”الفرقة 20″.
وفي الشهر ذاته، أُعلن توقيف عبد القادر خليل حبيب من الفدغمي للمشاركة في قتال السويداء ضمن ما وُصف بـ”فزعة العشائر”، وعبد الله خالد العلي من حماة بتهمة تجارة السلاح لصالح “الجيش الوطني”.
وفي عام 2024، شملت التوقيفات عمار محمد حسين من منبج (تركماني) بتهمة الانتماء إلى “العمشات”، و25 شخصاً من الشدادي بتهمة تشكيل خلايا، إضافة إلى اعتقال 10 أشخاص من العشائر غرب دير الزور، وتفكيك خلية في الرقة، كما أُوقف أحمد حسين الجاسم من سكر الأحيمر بتهمة التعامل مع الاستخبارات التركية، ومحمد فؤاد حج حميده من إدلب (مواليد 1999) بتهمة الارتباط بـ”صقور الشام” وتركيا.
أما في 2023، فأُعلن توقيف أيمن عبد الإله محمد وياسر فرج العكلة بتهمة التعامل مع “الجيش الحر” وتركيا، إضافة إلى عبد العزيز حسن خلو وعدي علي الصالح وقصي علي الصالح من مخيم الطلائع بالحسكة بتهمة العمل لصالح “فرقة الحمزة”.

وتضمنت بيانات 2022 و2021 اعترافات لخلايا وأفراد في منبج وعين عيسى والرقة والحسكة ودير الزور، بتهم شملت التعامل مع الاستخبارات التركية، والانتماء لفصائل من “الجيش الوطني”، وتنفيذ أو التخطيط لعمليات استهداف واغتيال وجمع معلومات أمنية.
وتشير هذه البيانات، التي تعود إلى أعوام مختلفة، إلى نمط متكرر من التوقيفات في مدن مثل منبج والرقة وتل أبيض ورأس العين ودير الزور، بتهم ترتبط بشكل رئيسي بالتعاون مع الاستخبارات التركية أو فصائل الجيش الوطني، دون توفر تعليق مستقل يؤكد أو ينفي هذه الاتهامات.

ويُتوقع أن تظل ملفات هؤلاء السجناء محور جدل قانوني وسياسي، في ظل تداخل الاختصاصات القضائية بين دولهم الأصلية والسلطات التي احتجزتهم أو تسلمتهم لاحقاً.
